إرادة الناخبين تصطدم بجدار البكالوريوس


خاص/ تنقيب
انتقادات عديدة أثارها قرار مجلس النواب الأخير باعتماد شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها كشرط للترشح الى عضوية المجلس.
وذهب منتقدو القرار الى أن الشهادة ليست ضرورية لتمثيل الناس في البرلمان بقدر ضرورة ثقة الناخبين بحسن سلوك ممثليهم وحرصهم الحقيقي على المصلحة العامة.
ونوهوا الى أن المجتمع العراقي يتميز بطابع عشائري، وبالتالي فإن شريحة واسعة من الناخبين تميل الى انتخاب زعماء عشائريين قد لا يملكون شهادات أعلى من شهادة الإعدادية لتمثيلهم في البرلمان، إلا أن الناخبين من هذا النوع سيفقدون خيارهم مع شرط البكالوريوس.
ومن جملة ما تطرق اليه منتقدو القرار أن الشهادات الجامعية صارت تباع وتشترى في العراق وصار بإمكان أي شخص مهما كان مستواه العلمي والمعرفي متدنيا جلب شهادة عليا من دولة ما لمجرد امتلاكه المال الكافي.
وقال رئيس اللجنة القانونية النيابية محسن السعدون إن “القانون النافذ سابقا لانتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013 كان يتضمن مادة تشير الى ان شهادة المرشح هي الإعدادية ونحن وضعنا نفس المادة وأضفنا لها ما يعادلها كحد أدنى”، معتبرا أن “الشهادة الإعدادية بالعراق معتمد عليها من ناحية الرصانة أكثر من شهادة الجامعية، لاسيما بعد أن انتشرت الجامعات الأهلية وغيرها وأصبح الحصول على الشهادة من خلال المراسلة الالكترونية”.
وأضاف السعدون، أن “النقطة الأخرى التي تم مراعاتها بقضية الشهادة الإعدادية هي مراعاة التمثيل الأكبر للطبقات المجتمعية كالفلاحين والعمال، لكن حصرها بشهادة جامعية فهنا سنجد أن درجة التمثيل ستتقلص”، مشددا على ان “الدستور ينص على انه من حق المواطنين المشاركة بالانتخابات والترشيح فيها ولم يحدد فيها شرط الشهادة”.
وتابع السعدون أن “رئيس البرلمان أعاد التصويت على هذه المادة لأكثر من مرة لكن في كل مرة كان خيار شهادة البكالوريوس او ما يعادلها هي التي تمرر وهي بنظرنا مخالفة دستورية”، لافتاً الى انه “من حق المتضرر الطعن لدى المحكمة الاتحادية او تقديم طلب موقع من عشرة نواب أو أن تتبنى اللجنة القانونية الأمر لإعادة التصويت على التعديلات والقانون بمجمله”.
وأكد السعدون، ان “التمثيل البرلماني لا يشابه التعيين بالوظائف الحكومية كي يشترط فيه وجود شهادة”، موضحا ان “هذا الشيء معمول به في كل برلمانات العالم”.