الأدوار المقلوبة في العراق.. الفاسدون يتبخترون وكاشفوهم مسجونون


خاص/ تنقيب
أثارت قضية سجن الناشط المدني باسم خزعل خشان استياء واسعا بعد أن دفع ثمن كشفه ملفات الفساد في مجلس محافظة المثنى ست سنوات وراء القضبان.
وعادت الى الذاكرة أسماء مدانين بقضايا فساد اقتيدوا الى محاكم صورية وصدرت بحقهم أحكام هزيلة خرجت في لحظة صدورها من دائرة التنفيذ تحت ذرائع غريبة من قبيل “في مقتبل العمر” و”كبير في السن”.
ويرأس خشان منظمة “عيون على القانون” الحقوقية وعمل طيلة السنوات الماضية على تقصي ملفات الفساد في مجلس محافظة المثنى ورفع دعاوى قضائية عدة ضد متهمين بقضايا فساد في المجلس مؤديا بذلك مهمة المدعي العام المختبئ في أدراج السياسيين.
وحين شعر طهاة أطباق النهب في مؤسسات الدولة المنخورة بخطورة هذا الرجل، قرروا اللجوء الى القضاء العراقي الذي لم يخذلهم يوما، فلفقوا له تهما أثمرت عن قرار سياسي متستر بلثام قضائي يتضمن سجنه لمدة ست سنوات، منها ثلاث سنوات بتهمة كتابة جملة “الطبخ على نار هادئة” تتعلق بملف قدمه الى هيئة النزاهة.
وهذا الحكم قابل للزيادة على ما يبدو، فهنالك ست قضايا أخرى تنتظر خشان من المقرر أن تحسمها محكمة جنايات المثنى خلال الأيام المقبلة.
واستعمل خصوم خشان مفهوم “التشهير” الفضفاض لزجه في السجن، وأبدوا اعتراضهم على احتجاجات شعبية طالبت بحريته قائلين إن القرارات القضائية يجب أن تُحترم.
وبعث خشان رسالة من داخل سجنه الى وسائل الإعلام أكد فيها أنه سيواصل مطاردة الفاسدين “في كل الأحوال”.
وذكر في الرسالة أن “محكمة جنايات المثنى أصدرت حكما بحبسي لثلاث سنوات لأني قلت ان هيأة النزاهة ربما تطبخ أحد إخباراتي على نار هادئة، وكان ذلك الإخبار يتعلق بسرير اشترته دائرة صحة المثنى بخمسة وستين مليون دينار واشترت ملحقاته بتسعة وتسعين مليون دينار”.
وأضاف في رسالته “شكرا لحسن الياسري وهيأته التي تركت الفاسدين الثابت فسادهم وتركت أموال الدولة التي ثبت تجاوزهم عليها وطالب بسجني وكذلك التعويض لأني أهنت هيأته بقولي (تطبخه على نار هادئة)”.
وواصل قائلا “شكرا لجامعة المثنى التي انتدبت المحكمة أحد أساتذة اللغة العربية فيها خبيرا لغويا فقرر أن الطبخ على نار هادئة يشكل إساءة فكان رأيه سببا لحكم لم أسمع بمثله وعلى سبب لا مثيل له”.
ورأى متابعون أن هذه القضية تشكل سابقة خطيرة في الدولة العراقية الجديدة التي يراد لها أن تكون ديمقراطية، بينما بينما يضيق الخناق على أبسط مقومات الديمقراطية وهو حرية التعبير.