الأكراد.. اختلفوا ففتحوا صناديق فسادهم!


خاص/ تنقيب
الأورام، سواء حميدة أو خبيثة يجب استئصالها، لأنها اذا لم تكن سببا للوفاة فستؤدي لمتاعب عدة، لكن الفرق أن “الورم الحميد” يكشف عن أمراض عدة خلال تشخيصه وعند محاولة الوصول لمسببه، ما يؤدي بالضرورة الى معالجة أكثر من مرض في الجسم لإيقاف تطور هذا الورم، في حال كان تعذر استئصاله بصورة كاملة، وهذا حال قادة الكرد الآن!!.
الخلافات التي تلت الاستفتاء الذي قاده الدكتاتور المستقيل مسعود بارزاني، أدت إلى كشف كل طرف لسرقات الآخر وتسقيطه، في محاولة للتشبث ببغداد، التي تيقن أكثرهم أنها الملجأ الوحيد بعد سقوط قلاع بارزاني وطالباني “الورقية”!!.
“الورم الكردي” لغاية الان تعذر استئصاله بصورة تامة، فظهرت أعراض جديدة في جسد شمال العراق، تمثلت بكشف ملفات الفساد والتسقيط وترشيح بعض السياسيين الكرد ضمن قوائم انتخابية عربية في بغداد، في خطوة لم تشهدها الانتخابات السابقة، حيث كان الكرد يجتمعون بتحالفات انتخابية في مناطق نفوذهم، لكن الان شهدت التحالفات انقسامات هائلة وانسحابات أدت إلى تشظي المرشحين وعدم وجود أي وحدة في الصف الكردي.
آلا طالباني، صوت كردي عال، انسحبت من التحالفات الكردية وانضمت لقائمة محمود المشهداني، وهي تحالف بغداد، وبذات الوقت بدأت بكشف ملفات فساد نجم الدين كريم، محافظ كركوك السابق، الذي تربطهما علاقة حزبية واجتماعية كبيرة، هذه الخطوة تشير إلى محاولة تمسك الأكراد بمقبض باب بغداد، بعد أن كانوا يحاولون بناء دولة!!.
طالباني كشفت اليوم أن “٦٢ مليون دولار من أموال مستحقات بترودولار محافظة كركوك استلمها محافظها المقال نجم الدين كريم من مبيعات النفط لستة أشهر من حقول المحافظة، التي كانت تحت سيطرة حكومة الاقليم و شركة كار”، مبينة ان “الاستلام تم وفق وصولات ووثائق، إلا أن إدارة المحافظة لم تستلم دولارا واحدا منها”.
وأضافت “وبعد متابعة دقيقة من بعض نواب اللجنة المالية في برلمان كردستان تبين ان المبلغ مودع في بنك كردستان في أربيل”، مشيرة الى ان “المضحك هو ان رئيس برلمان كردستان خاطب في الـ22 من شباط الحالي، البنك أعلاه، إلا ان الاخير وبسرعة البرق رد في نفس اليوم على البرلمان بالقول انه لا يوجد عندهم حساب باسم نجم الدين، حيث جاء الرد يوم الخميس والذي كان نصف دوام”.
وتساءلت طالباني”أين الـ٦٢ مليون دولار التي استلمها المحافظ المقال”، لافتة الى ان “هذه الاموال هي من استحقاق أبناء كركوك”.
يبدو أن طالباني للتو اكتشفت أن كريم سرق 62 مليون دولار من أموال أبناء كركوك، وللتو أنبها ضميرها وقررت كشف ذلك، وأن برلمان كردستان، الذي كان مغيبا، استيقظ الآن ليتابع ملفات أموال تحولت إلى سيارات فارهة وقصور في عواصم العالم!!.
كريم، الذي هرب إلى أمريكا بعد إقالته من منصبه عقب عملية فرض القانون في كركوك بعد الاستفتاء، يستمتع الان بما سرقه من العراق، الذي “يلعنه”، إلا أنه لم يكن يتخيل أن ينقلب عليه الكرد لصالح بغداد، التي أثبتت أن لا شيء يعلى على القانون والدستور، لكن هذا ما حدث، وبقي الآن دور القضاء لملاحقة الفاسدين الكرد الذين كشفهم أبناء جلدتهم وسهلوا المهمة التي كانت معتمة إلى حد ما.