البصرة بين تلوثين: الماء والعبادي!


خاص/ تنقيب
تلوث الماء الذي ابتليت به البصرة أُلحق بتلوث عقلية رئيس الوزراء المنتهية ولايته الفاشلة حيدر العبادي، إذ أن هذا الرجل لم يشأ مغادرة منصبه من دون أثر دموي يتركه في مدينة سيطر الغضب على أهلها بعد تعرضهم لتسمم جماعي بسبب الماء وسط إهمال حكومي غريب.
مشكلة العبادي أنه لا يملك مؤهلات احتواء الأزمات، فالبصريون استغاثوا من رداءة الماء منذ بداية الصيف الحالي، وتظاهروا مرارا من أجل ذلك، لكن رئيس الحكومة الاتحادية لم يقدم آنذاك سوى حركات استفزازية ووعود كاذبة أدت الى تفاقم الأزمة.
وكان العبادي أعلن عن تخصيص مبالغ مالية ضخمة للبصرة وتشكيل خلية أزمة لحل مشكلات المحافظة، إلا أن كل هذه الإجراءات بقيت مجرد حبر كاذب على ورق وهمي، وقد أدرك الناس مبكرا أن رئيس الحكومة يعمل على خداعهم، فحدثت الانتفاضة.
ثار البصريون بعد سلسلة طويلة من الاستفزاز والكذب الحكومي، وبعد عدم رؤيتهم خطوات ملموسة على أرض الواقع يصبرون من أجلها وينتظرون نتائجها، وإنما رأوا بدلا من ذلك وزيرة الصحة والبيئة عديلة حمود في مؤتمر صحفي مليء بالكذب والاستفزاز تقول فيه إن حالات التسمم المسجلة هي 1500 حالة فقط، مشيرة الى أنه “عدد قليل، وعولجت جميع الحالات خلال ساعات”، مستهينة بمصائب الناس والكارثة التي يتعرضون لها.
وفي خضم أزمة الماء، كان وزير الموارد المائية (التكنوقراط الخبير!) حسن الجنابي يوضب حقائبه من أجل السفر، وكان يُعتقد أنه سيسافر الى البصرة لمتابعة الأزمة، لكن وجهته كانت ستوكهولم! فذهب الى السويد تاركا البصرة وراء ظهره تموت عطشا وتسمما.
والمصيبة الأكبر أن أهالي البصرة حين قررا التظاهر للمطالبة بالماء تم سقيهم بالرصاص، فسالت دماء الشباب على أرض الفيحاء فقط لأنهم طلبوا ماء صالحا للشرب، وذلك بأوامر من قائد عمليات البصرة جميل الشمري، الذي تلقى الأوامر بدوره من العبادي.
وحاول العبادي والشمري تبرئة نفسيهما من جريمة قتل المتظاهرين عبر ادعاءات غير مقنعة على الإطلاق، كوجود مندسين في صفوف القوات الأمنية، أو إطلاق النار من مسلحين مجهولين على المتظاهرين!
وعندما اجتمع نواب البصرة بالعبادي وطلبوا منه إقالة القادة الأمنيين في البصرة رفض ذلك، ما يدل على أن أوامر إطلاق النار على المتظاهرين العزل صادرة عنه، ولذلك تمسك بالقادة الأمنيين باعتبارهم أدواته للقتل.
هكذا أضاف العبادي مفردة القتل الى قاموس صفاته الذي يتضمن البلادة والجبن والانبطاح والفشل وسوء الإدارة واستغلال المنصب، بينما أهالي البصرة مستمرون بانتفاضتهم ضده وضد حكومته وضد كل الفشل والفساد الذي جعل مدينة الأنهار والنخيل مسمومة المياه.