الرقم "واحد" يحصد الملايين في بورصة الانتخابات


 
خاص/ تنقيب
الرقم واحد، فجأة وخلال الأيام الماضية بات سعره ملايين الدولارات، وارتفعت أسهمه بـ”بورصة المنطقة الخضراء”، ليحقق أعلى المكاسب الدورية!
مسؤولون قدماء وجدد، تفاوضوا وتصارعوا من اجل الحصول على الرقم واحد في القوائم الانتخابية، خاصة تلك التي ضمت اكثر من ائتلاف ولم تحصر بشخص زعيمها.
هذا الرقم، وبحسب قناعات الكثير، سيفوز صاحبه بمقعد نيابي لا محال، وهذا الأمر له الكثير من الطرق. هذه المنافسة مشروعة لو كانت نزيهة، لكن أن يتم دفع ملايين الدولارات مقابل تسلسل انتخابي لا أكثر، فهذه الكارثة، أن يبدأ مرشح للانتخابات مسيرته بشراء وبيع ارقام انتخابية، فماذا سيفعل بعد ذلك؟!.
هذه العملية “الفاسدة” شهدتها الكثير من القوائم الانتخابية، والحديث هنا عن قوائم لا تضم أسماء شخصيات سياسية مهمة وتفتقر إلى مؤسسين أو قادة كتل، ما يجعل الصراع على هذا الرقم محتدما، على خلاف القوائم الانتخابية العائدة لشخصية سياسية محددة، بالتالي يذهب الرقم واحد لهذه الشخصية بصورة آلية.
بهذه النقطة يبدو الأمر كمن سرق الماسة المزيفة وكشف أمره وهو لم يستفد شيئا، فهؤلاء الذين دفعوا الملايين لشراء هذا الرقم لم يشتروه بقوائم انتخابية مهمة أو مؤثرة، بل أدنى من ذلك بكثير، ليكونوا بالتالي قد مارسوا “الفساد” على أمر بائس، وهذا يشير إلى مدى “سذاجتهم” إذ دفعوا الملايين وهم غير متيقنين من الفوز، وهؤلاء، لو فازوا سيكونون “العفن” في الجسد السياسي، وينساقون خلف أي صفقة بمجرد إعطائهم وعودا شفوية.
النائب رحيم الدراجي، عن تحالف الفتح حاليا، اكد أن “الصراع على رقم 1 ليس له أي مبرر، الفائدة من الرقم 1 هي أن بعض المواطنين يأتي وينتخب القائمة ويؤشر على هذا الرقم، وهؤلاء نسبتهم لا تتجاوز الـ 10%، ولهذا البعض يسعى اليه من اجل كسب أصوات انتخابية ليس إلا”.
وبين “أن هناك وهما لدى الكثير بأن الأرقام الأولى هي التي سوف تفوز، والباقي لا يفوزون، وهذا فهم خاطئ، فقانون الانتخابات ليس هكذا بل طريقته الأعلى أصواتا ثم الأعلى وهكذا”.
وأضاف أن “تسلسل 1 بالقوائم الانتخابية يجب ان يكون عنصرا جاذبا وفاعلا ولديه مقبولية جماهيرية، وإما العنصر الذي من الآن يشتري ويبيع في التسلسلات الانتخابية، فهذا عندما يصبح برلمانيا أو مسؤول أين سيذهب بالعراق؟!”.
وأكد أن “العراق ليس بحاجة لهكذا (نفايات)، تبيع وتشتري من الآن بالأرقام الانتخابية”.
هذه “النفايات” تحاول أن تتصدر المشهد السياسي وتتحكم بمصير العراقيين، وتحاول أن تكون ذات “رائحة عطرة” وهي تستقل العجلات المصفحة، وذلك عبر أموال لا يعرف مصدرها وكيف تم جنيها ومن أين.
وبهذا الصدد، قال النائب عن نينوى عز الدين الدولة، إن “السبب الرئيسي للركض خلف الرقم واحد، هو أن صاحب الحظ السعيد الذي يحصل عليه يحصل على كل أصوات القائمة الانتخابية، ولذلك فإن الجميع يلهثون خلف هذا الرقم السحري رغم أنه يكلف ملايين الدولارات أحيانا”.
وأضاف، أن “المسألة في الواقع لا تقتصر على السنة، بل تشمل الكتل والكيانات الأخرى الشيعية والكردية”، وتساءل عن “كيفية حصول هؤلاء على كل هذه الأموال”.
سؤال الدولة يكشف عن حجم الأموال التي ستصرف من قبل السياسيين في هذه الانتخابات، وهم عبارة عن أشخاص كونوا تحالفات مع أقرانهم، واغلبهم ليسوا على صلة باحزاب عريقة لها مصادر تمويل واضحة المعالم، وكل هذا يؤدي إلى أن الدورة النيابية المقبلة ستشهد فسادا مضاعفا، كونه بدأ من الآن.