الضاري بـ"عمامة شيعية".. هل يَحنّ "الخالصي" للدكتاتورية أم للفوضى؟


خاص/ تنقيب
عُرف صدام حسين بقمعه وتهجيره واغتيال نظامه لأغلب المراجع الدينية في العراق، وعمد إلى تحجيم دورهم، ومنعهم من ممارسة دورهم بحرية تامة، هذا النظام القمعي انتهى في العام 2003، وبدأ بعده نظام سياسي جديد مبني على أسس الديمقراطية وصندوق الانتخابات، وهذا النظام الديمقراطي يلاقي الآن حملة من قبل مرجع ديني، يبدو أنه نسي ما فعله صدام، حتى يحارب الآن أسس العملية السياسية الجديدة ويحاول هدمها بشتى الطرق.
المرجع جواد الخالصي، أصدر بيانا اليوم الأربعاء، هاجم فيه الانتخابات المقبلة، وعدها “زيفا وخداعا” ووصف من يشارك فيها بـ”الجاهل والأحمق والآثم”، بيان الخالصي جاء أشبه بفتوى لمن يتبعه، ليؤدي بذلك لهدم أهم أسس الديمقراطية التي بني عليها النظام السياسي.
فإلى ماذا يطمح “المرجع الديني” من خلال تسقيط العملية السياسية؟ هل لديه مبررات؟ إذا كان يقصد عودة الفاسدين، فإن الأجدر به أن يكون واضحا بحقهم، ويدعو لعدم انتخابهم أو يسميهم أو يدعو للحذر في اختيار المرشحين، لا أن يسقط الانتخابات بالكامل.
الخالصي قال في بيانه إن “من يذهب هذه المرة إلى الانتخابات يؤكد انه احمق وجاهل، ويخون البلد خيانة عملية”، مؤكداً أن “الانتخابات المقبلة أكثر زيفاً وخداعاً من الانتخابات السابقة، ولا مجال لخداع الناس مرة اخرى، ومن يشارك فيها فهو آثم بشكل قطعي”.
وتفاجأ الخالصي، بحسب بيانه من “تصريحات رئيس الوزراء بتوجيه الاجهزة الامنية لمتابعة الخلايا النائمة”، متسائلا: “هل فقط بعد التفجيرات نتابع الخلايا النائمة، أم في كل لحظة يجب متابعتهم؟”.
وانتقد الخالصي التحالفات الأخيرة ووصفها بـ”البائسة ولا فائدة منها أبداً، فما معنى ان يتحالف الإسلاميون مع الشيوعيين، والإصلاحيون مع الفاسدين، والوطنيون مع الخونة”، واصفاً هذه الوجوه بـ”الممجوجة والقبيحة”.
ولفت إلى انه “لا فائدة من الانتخابات في العراق إلا ان تكشف عن حقيقة هؤلاء وكمية وجودهم وقيمتهم”.
وتابع الخالصي ان “الانتخابات هذه المرة اكثر تزييفاً من المرات السابقة، ولا يخدع بها سوى الاحمق، والحل يكون بفضح هذه الانتخابات، بأن لا يخرج الناس من بيوتهم في يوم الانتخابات، فمن يشارك في تبرير الحالة السلبية القائمة مرة أخرى سيدخل العراق في متاهات جديدة، ويتحمل مسؤولية ذلك أمام الله تعالى إلى يوم القيامة”.
عاد الخالصي في بيانه هذا إلى ما بدأه بعد 2003، حيث كان على علاقة وثيقة مع الإرهابي حارث الضاري، وأفتيا معا بمنع مشاركة العراقيين في الانتخابات السابقة، ويبدو أنه لم يكف عن هذا “الموال الممل” الذي كان ثمنه دماء العراقيين، فإلى أين يريد أن يصل الخالصي بالعراق وشعبه؟.
بيان مليء بالوعيد بـ”نار جهنم” وتحميل العراقيين مسؤولية ما يجري، وهو بيان ناشز ويغرد خارج سرب الحكمة ومنهج الاعتدال الذي تبنته مراجع الشيعة الذين عرف عنهم دفاعهم عن الشعب العراقي ودعمهم للدولة والعملية السياسية والانتخابات وخصوصاً مرجع الشيعة الأعلى السيد علي السيستاني.
موقف لم يصدر من كافة المراجع الدينية، سواء السنية أو الشيعية، باستثناء الخالصي ورفيقه حارث الضاري المدان بممارسة ودعم الإرهاب، موقف لا بد للمراجع العليا التي دعمت العملية السياسية الجديدة أن تقف ضده، وتتصدى لهذا “العبث” بمصير العراقيين.