العفو العام.. قانون مفخخ "انفجر" بيد الجبوري قبل أن يضغط على "الصاعق"


خاص/ تنقيب
“تبييض السجون”، هذا المصطلح ارتبط بذاكرة العراقيين في مطلع الألفية الثالثة، حيث أقره المقبور صدام بعد علمه بقرب نهايته، وأخرج بموجبه جميع المجرمين للشارع، كخطوة ربما فكر بوقتها بأنها ستؤدي إلى التعاطف معه. هذا الإجراء الصدامي عاد الآن بصيغة قانون وتم التصويت عليه وإقراره في مجلس النواب العراقي، لإخراج الإرهابيين والفاسدين وشمولهم به، بعد ارتكابهم جرائم كبرى أدت لضياع البلد، من سرقه أمواله حتى قتل شعبه!!.
قانون مثير للجدل منذ طرحه كمسودة مشروع قانون في البرلمان، إلا أن إصرار بعض الشخصيات السياسية الساعية لإطلاق سراح معتقليها الإرهابيين والفاسدين، هو ما أدى إلى تمريره رغم ما يحمله من فقرات “مفخخة” تشبه إلى حد كبير الذين شملهم!!!.
لغاية الان وبعد إقراره، تمكن الكثير من السياسيين النجاة من العقوبات والأحكام القضائية الصادرة بحقهم بموجب هذا القانون، ويجري السعي أيضا لشمول سياسيين ارتبطوا بالإرهاب من أمثال احمد العلواني.
لكن، القانون المفخخ “انفجر” فجأة دون علم من أعده وقبل موعد الضغط على “الصاعق” ليوقع بالكثير من الذين زرعوه وسط جسد الدولة، وكشف عن الحقيقة التي أُعد لها، رغم وضوحها، لكن أن تأتي من داخل “المعمل” فإنها تكون دليلا لا غبار عليه ولا “مزايدة”.
الإرهابي سليم الجبوري، الذي بدأ يثبت مؤخرا انه ما زال إرهابيا من الطراز الأول، مرر “عبوته” في القانون بعد التصويت عليه، حيث صوّت مجلس النواب على القانون بفقرة تمنع إطلاق سراح من ساعد وحرض على الإرهاب، لكن الجبوري، وبعد التصويت، وبمعاونة بعض أعضاء اللجنة القانونية النيابية، تمكن من إسقاط هذه الفقرة وتبديلها بفقرة تسمح بإطلاق سراح كل من له علاقة بالإرهاب، لتشمل حتى زعيم الوحوش ابو بكر البغدادي ذاته.
يشار إلى أن نص الفقرة التي رفض البرلمان التصويت عليها، ونشرت ضمن القانون بجريدة الوقائع العراقية، هي “الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 المرتكبة قبل 10 حزيران 2014، التي نشأ عنها قتل او عاهة مستديمة”.
وبحسب النائب عمار طعمة الذي جمع تواقيع 101 نائب لتصحيح “كارثة الجبوري”، فإن النص الصحيح للفقرة التي توضح من هم غير مشمولين بقانون العفو هي “الجريمة الارهابية التي نشأ عنها قتل أو عاهة مستديمة وجريمة تخريب مؤسسات الدولة وجريمة محاربة القوات المسلحة العراقية وكل جريمة ارهابية ساهم بارتكابها بالمساعدة او التحريض او الاتفاق”.
 
الخفايا…
 
قانون العفو أقر في مجلس النواب وأرسل لرئاسة الجمهورية للتصويت عليه من قبل الرئيس فؤاد معصوم، الذي بدوره وقع، على ما يبدو وهو “نائم” كالعادة، وبعدها نشر في الجريدة الرسمية، كل هذا تم والجبوري مطمئن لفعلته الشنعية.
اصبح القانون نافذا منذ فترة طويلة، وعُمل بموجبه وأطلق سراح الكثير وفقا لفقراته، حتى جاءت المفاجأة، وهي أن النص المنشور يضم الفقرة “المزيفة” أعلاه التي حاول الجبوري من خلال دسها في القانون إبعاد الإرهابيين عن السجون والمحاكم وإطلاق سراحهم حتى وإن اعتقلوا.
ما جرى، بحسب النائبة ابتسام الهلالي، وهي عضو اللجنة القانونية النيابية، هو وجود تواطؤ من قبل بعض اعضاء اللجنة، الذين أضافوا الفقرة المحرفة، ووقع عليها الجبوري، حيث لمحت  انه “أما شريك أو لم يركز”.
رئيس كتلة دولة القانون النيابية علي الأديب، من جانبه بيّن أنه يجب التحقيق في هذا الخرق، وأشار إلى أن المؤسسات الحكومية مخترقة من قبل الدواعش، وطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذا الأمر.
هذه الفضحية الكبرى التي لم تشهدها دولة ما، أن يقر قانون وينشر بصيغة ثانية، بطلها سليم الجبوري و”سماسرته” في اللجان ومن يؤيد داعش والإرهاب.
لكن، على أي عاتق ستقع المسؤولية؟، هل سيخرج الجبوري ويقول إن الخطأ لدى الجريدة الرسمية، وهي الوقائع العراقية، أم أنه سيقول أنه حصل لبس في النسخ عند وصولها إليه؟! هل هي أعذار جاهزة نقدمها لك “سيادة الرئيس”؟ استفد من خبرة مستشاريك من أمثال مثنى السامرائي في ترقيع “الفتك”، ألم تضحي بكل من شيء من أجله، فلينقذك الآن!!.