القضاء العراقي يحبس مدوني العبارات العاطفية على الجدران

يخطئ من يظن أن ظاهرة الكتابة على الجدران في العراق، هو تقليد لفن “الجرافيك”، تلك  الظاهرة المعروفة في الغرب، التي يعلمونها لكثير من قادة الحملات للتعبير عن مطالبهم، إلا أن ما نراه في البلد لا يمت للفن بصلة، فبعض هذه الخربشات التي تكتب على الممتلكات العامة وشواخص البلد تأخذ منحى التهديد والشعارات المنددة، وأخرى تأخذ طابعا شخصيا وعاطفيا، لكن يبقى الغالب مما يكتب على الجدران والبيوت والممتلكات الأهلية مسبوغا بصفة التهديدات لاسيما القبلية والعشائرية.
ويقول القاضي منجد غازي، بحسب تقرير لصحيفة القضاء، تابعته “تنقيب” ، إن “ظاهرة الكتابة على المرفقات العامة والنصب التذكارية أو الشواخص الفنية ظاهرة غير حضارية شهدت تزايدا في الآونة الأخيرة وتؤدي إلى تشويه معالم المدن في الوقت الذي يجب أن يحافظ الجميع على تلك الشواخص كإسهامة في صيانتها من القبح والتلف”.
ويضيف القاضي أن “هذا الفعل يندرج تحت أحكام المادة ٤٧٧ من قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ / الشق الأخير، التي عاقبت بالحبس كل من (خرب أو اتلف أو شوه عمداً أي بناء معد لاستعمال الجمهور أو نصب قائم في ساحة عامة) وبإمكان الجهة المتضررة سواء أكانت أمانة بغداد او هيئة السياحة أو البلديات بحسب قوانينها تحريك الشكوى الجزائية ضد الفاعل”.
ويشير غازي إلى أن “بعض الدعاوى قد عرضت أمام محكمة تحقيق النزاهة والجريمة الاقتصادية وغسل الأموال من قبل مديرية مكافحة الجريمة المنظمة في ما يتعلق بتشويه المعالم الأثرية والتراثية (حسب اختصاص تلك المديرية) وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الفاعلين وفق النصوص العقابية الواردة في قانون الآثار والتراث رقم ٥٥ لسنة ٢٠٠١”.
وفي الوقت ذاته، يلفت القاضي جاسم محمد الموسوي الى انه “في مختلف الأماكن والبلدان تنتشر ظاهرة الكتابة والرسوم على الممتلكات العامة والخاصة حيث يعمد بعض الأشخاص على استخدام الجسور وواجهات الأبنية والمدارس والأسواق مكانا للكتابة والرسوم المختلفة والإعلانات التجارية”، لافتا الى انه “وعلى الرغم من كون هذه الظاهرة تنتشر بين شريحة كبيرة من الأفراد الا ان اغلب هؤلاء هم من الفئات العمرية الممتدة من سن السابعة الى نهاية المراهقة”.
ويرى القاضي أن “اغلب أسباب هذه الظاهرة نفسية سببها الانفعالات المرتبطة بالشخص أو البيئة المحيطة به ومنها أسباب اجتماعية وقد تكون احد أساليب الدعاية والإعلان”.
ويشدد على انه “مهما كانت الأسباب إلا أن اغلب هذه الكتابات تمثل مخالفات وجرائم يجرمها القانون الجنائي للدول إضافة إلى ما تتضمنه القوانين المدنية من أحكام”.
ويوضح بأنه “من الملاحظ إن الكتابات المنتشرة في الأماكن العامة غالبا ما تتضمن عبارات مسيئة للآخرين والذوق العام وبعضها ينطوي على جرائم التهديد والقذف والسب، كما وتستخدم الكتابات على الجدران في النزاعات العشائرية لتهديد الآخرين وفي النزاعات العقارية بغية الاستيلاء على الأماكن وغيرها وقد يصل ذلك الى استخدامها لغايات إرهابية”.
ويبين القاضي ان “علاج هذه الظاهرة يبدأ من تعليم الطفل المحافظة على المال العام”، معرجا على “سلبيات هذه الظاهرة وتفعيل الدور الرقابي في القواطع البلدية وإقامة الدعاوى المدنية والجزائية على مرتكبي هذه الجرائم والمخالفات حسب نوع الكتابة”.