بعد حادثة عالية نصيف.. هل تحتاج الموازنة الحالية إلى "حذاء" لإقرارها؟


خاص/ تنقيب
في السابع من آذار عام 2013، شهد مجلس النواب حادثة لا تنسى، في خضم التجاذبات السياسية حول تمرير الموازنة، وحيث كانت الكتل السنية تعارضها آنذاك، كما يحصل الآن، وفي خضم هذا وخلال التصويت على فقرات الموازنة، التي كان يعارضها سلمان الجميلي ويحث على مقاطعتها، اتجهت النائبة عالية نصيف إلى طريقة لإنهاء الخلاف والجدل، مستخدمة بها “حذاءها” الذي طال الجميلي!!.
نصيف، في وقتها، أصدرت بيانا قالت فيه إن الجميلي نعتها بكلمات “نابية” ما دفعها الى ضربه بالحذاء، وبذات الوقت، كان الجميلي من أشد المعارضين للموازنة وحث الكتل السنية الأخرى على مقاطعتها، وخلال التصويت على فقرة حصة كردستان والبالغة 17%، وقعت الحادثة، وبعدها مررت الموازنة، ليكون “حذاء عالية” حاسما للخلاف.
الآن مع انقضاء الأسبوع الأول من شهر شباط، ما زالت الموازنة العامة في مخاض عسير، وسط تهديدات بعدم تمريرها من قبل الكتل السياسية، سواء الكردية أو السنية أو المحافظات المنتجة للنفط، وكل يريد مبتغاه منها.
الكرد دأبوا على تعطيل أي جلسة تطرح فيها الموازنة للقراءة، ويخلون بالنصاب، حتى وصل بهم الحال إلى سحبها من يد النائب محمد تميم أثناء القراءة الثانية لها، أما اتحاد القوى فبات يضيف شروطا حسب “المزاج” وإن لم تنفذ فسيقاطع ويعرقل، وكل هذا في وقت مقبل فيه البلد على مؤتمر دولي لإعادة الإعمار بوجود كبرى الشركات في الكويت، وهذه الشركات والبنوك الدولية بحاجة لبيئة مالية مستقرة ونظام لا يشوبه الخلل للعمل في العراق، وليست بحاجة لبلد لم يستطع إقرار موازنته!!.
رئيس مجلس الوزراء، وبعد ان اجتمع بكافة الكتل لمناقشة مطالبها، أكد اليوم أن الحكومة لم تستجب للضغوط بشأن الموازنة، ما يعني أن مشروع قانون الموازنة سيبقى على حاله دون تعديل، وهذا يشير إلى تأخر إقرارها، هذا في حال إقرارها!.
فالكرد يطالبون بـ17% من الموازنة، والمكون السني يطالب بتخصيص أموال لإعادة الإعمار، وهي الفروقات في سعر النفط بالإضافة لفتح التعيينات للمحافظات التي كانت تحت سيطرة داعش، والمحافظات المنتجة للنفط تطالب بتخصيصات البترودولار، هذه المطالب الخلافية يبدو أنها ستؤدي بالنظام المالي للعراق نحو الهاوية.
فهل سنشهد في جلسات البرلمان المقبلة “حذاءً جديدا” لإقرار الموازنة؟ ومن أي كتلة سيكون هذا “الحذاء”؟ إذ يبدو أن الخلافات في البرلمان العراقي لا تحسم بطريقة حوارية وديمقراطية، بل تحتاج ربما إلى “حذاء” ما، وربما لأكثر من ذلك!!.