بينها حرب العراق.. أربع حروب فاشلة للولايات المتحدة

نشرت صحيفة “الغارديان”، الأربعاء، مقال رأي لبول رودجرز، بعنوان: “أفغانستان والعراق وليبيا والدولة الإسلامية: قائمة فشل التدخل الغربي”.
ويقول الكاتب إنه بات يُنظر الآن إلى الحرب الأمريكية على أفغانستان بأكملها على أنها فشل ذريع، إلا أن أهميتها الحقيقية أنها كانت “مجرد الأولى بين أربع حروب فاشلة”.
أما الثانية فهي حرب العراق التي استمرت ثماني سنوات، وانتهت بسحب أوباما للقوات الأمريكية.
وفي عام 2011، كانت الحرب الثالثة الفاشلة، بحسب الكاتب، وهي العملية الفرنسية البريطانية للمساعدة في الإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا والتي تلقت دعما من الولايات المتحدة وإيطاليا.
ما كان متوقعاً في ليبيا، بحسب الكاتب، هو تحقيق انتقال سريع إلى دولة غنية بالنفط موالية للغرب، تصبح أيضا سوقا جاهزة لشركات الأسلحة الغربية. وبدلاً من ذلك، كان هناك عقد من عدم الاستقرار والانعدام العميق للأمن، إذ تحولت ليبيا إلى “قناة لنقل الأسلحة إلى الجماعات الجهادية المتعددة في جميع أنحاء منطقة الساحل”.
الحرب الرابعة الفاشلة تمثلت، بحسب الكاتب، في الهجوم الجوي الذي استمر من عام 2014 وحتى 2018 على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا، بقيادة الولايات المتحدة، مع مشاركة المملكة المتحدة وفرنسا وشركاء آخرين في الناتو.
وقال الكاتب إن تنظيم الدولة نشأ، على نحو مفترض، من بقايا تنظيم القاعدة في العراق بعد انسحاب الولايات المتحدة في عام 2011.
وكانت الاستجابة الغربية، مع بعض الدعم الإقليمي، بحسب الكاتب، مثالا كلاسيكيا على الاتجاه الجديد نحو “الحرب عن بعد”. إذ تم خوض الحرب الأخيرة بطائرات هجومية وأسلحة مواجهة وطائرات مسيرة مسلحة، وباستخدام انتقائي للقوات الخاصة، وفي حالة تنظيم الدولة، بالاعتماد الشديد على الأكراد وجماعات عراقية مسلحة مدعومة من إيران.
وقال الكاتب إن هذه الحرب كانت تبدو ناجحة، مع استعادة جميع أراضي “الخلافة” بحلول نهاية عام 2018.
لكن ذلك يبدو الآن أجوفا، مع الصراع وعدم الاستقرار في جميع أنحاء منطقة الساحل وما وراءها، من موريتانيا عبر بوركينا فاسو ومالي والنيجر ونيجيريا وتشاد والصومال وموزمبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية. كما أشار الكاتب إلى وجود فروع لتنظيمي الدولة والقاعدة في ليبيا ومصر وإندونيسيا وتايلاند والفلبين. وهناك ما يصل إلى 10 آلاف شخص من القوات شبه العسكرية لتنظيم الدولة في العراق وسوريا. ولدى كل من تنظيمي الدولة والقاعدة روابط مستمرة في أفغانستان.
وأشار الكاتب إلى أن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن قدّر في العام الماضي أن هناك حوالي 230 ألف شخص ينتمون إلى جماعات إسلامية شبه عسكرية في حولى 70 دولة، بزيادة قدرها أربعة أضعاف عن عام 2001. وأضاف أنه مهما حدث في أفغانستان، فإنّ إنشاء “إمارة أفغانستان الإسلامية” سيكون بمثابة دفعة هائلة لحركة تطرف عالمية.
إلا أنه قال إنه ليس من المؤكد أن نظام طالبان المتنامي في أفغانستان سيسمح للحركات الإسلامية العابرة للحدود بالازدهار والتخطيط لشن هجمات في الخارج.
وذلك لأنه من الممكن أن تخرج طالبان من انتصارها متطورة سياسيا، وتتجنب هذا المنحى، بحسب تحليل الكاتب، وقد تضع في اعتبارها شرعيتها الدولية المحتملة.
وأنهى الكاتب مقاله قائلاً إنه ومهما كان التأثير طويل المدى، إلا أنه يمكن قول شيئين أكيدين عن نجاح طالبان. الأول هو أن حقوق الإنسان سوف تتراجع بشكل خطير في أفغانستان. والثاني هو أنه في جميع أنحاء الشرق الأوسط والكثير من بلدان أفريقيا وآسيا، حيث هناك غضب واستياء من تدخلات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنخب الغربية الأخرى، فإن المسلحين سينظرون إلى تطورات هذا الأسبوع، على أنها انتصار وأحيانا مصدر إلهام لمستقبل مختلف.