تحذير جديد يخص “الجرعات المعززة” من لقاحات كورونا

تنقيب
تسعى بعض الدول إلى إعطاء مواطنيها جرعات معززة ضد فيروس كورونا المستجد، في حين لا تزال دول كثيرة أخرى بعيدة عن تحقيق هدف الوصول إلى الجرعات الأساسية، وهو ما يعكس تفاوتا صارخا في توافر اللقاحات بين دول قادرة على ذلك، وأخرى لا تملك من أمر نفسها شيئا.
والغرض من الجرعات المعززة هو تعزيز المناعة مع بدء ضعف تأثير اللقاح الأساسي بمرور الوقت.
وقال سكوت ديوك كومينرز، أستاذ الاقتصاد المشارك بكلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، في تقرير نشرته وكالة “بلومبرج” للأنباء، إنه في الوقت الذي بدأت فيه أمريكا وغيرها من الدول المتقدمة توزيع جرعات معززة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، هناك دول كثيرة يتملكها القلق من إمكانية أن يؤدي هذا إلى إبطاء حملة التطعيم العالمية، ومن ثم إطالة أمد الجائحة والتسبب في مزيد من الأضرار.
لكن كومينرز أوضح أن هناك طريقة لتوصيل الجرعات المعززة، وفي الوقت نفسه، تسريع وتيرة المرحلة التالية من التطعيم، فيما اعتبره أنه الفرق بين “الدفع والسحب”.
وأوضح أنه في الوقت الحاضر، يتم شراء اللقاحات في الغالب من خلال ما يسمى بعقود “السحب”. ويحدد المنتجون إجمالي الطاقة الإنتاجية، وتشتري الدول ببساطة أو “تسحب” من العرض الناتج عن ذلك. ويعني هذا أنه إذا بدأت الدول الأكثر ثراء والتي تميل إلى الوفاء بعقودها على نحو أسرع، طرح الجرعات المعززة، فإن الدول الأخرى، وأغلبها فقير، تضطر إلى الانتظار لفترة أطول للحصول على جرعاتها الأولى.
وفي أغلب الأسواق، لا يشكل هذا النوع من المعادلة التي تتساوى فيها كفتي الرابح والخاسر (المحصل الصفري) سوى مشكلة قصيرة الأجل. وإذا أراد عدد كاف من المشترين “السحب” في وقت واحد، هناك حافز قوي لتوسيع القدرة من أجل توفير إمدادات جديدة. ولكن جزءا رئيسيا من المعادلة الاقتصادية مفقود بالنسبة للقاحات، فالطلب المتزايد لا يدفع الأسعار إلى ما يكفي لجعل الاستثمار في القدرات الجديدة جديرا بالاهتمام بالنسبة للمنتجين.
ويقول كومينرز إن أسعار عقود لقاحات كوفيد 19 غالبا ما تكون أقل بكثير من أسعار السوق، لسبب وجيه. ومن شأن الزيادات في الأسعار أن تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة واسعة النطاق أصلا في الحصول على اللقاحات، ومعظمها يحدث على أساس الدخل. إلى جانب ذلك، كلما أسرعنا في توفير اللقاحات للجميع، نسرع أيضا في وقف تطور سلالات متحورة جديدة ونأمل في أن نضع حدا مستداما للجائحة. وهذا هو تعريف الصالح العام.
ويعني هذا أننا بحاجة إلى التفكير في إنتاج اللقاحات والشراء بشكل مختلف عن السلع الأخرى. وبدلا من شراء اللقاحات من خلال عقود “السحب”، ينبغي أن نستخدم ما يسمى بعقود “الدفع”، أي الطلبيات التي تمثل التزامات صريحة بشراء جرعات إضافية من اللقاح وتثبيت قدرة إنتاجية إضافية لصنع بعض أو كل تلك الجرعات.
ويرى كومينرز أن هذه الاستراتيجية لن تحل المشكلة بين عشية وضحاها، لاسيما وأن طلبيات الجرعات المعززة المبكرة تحد من المعروض الحالي. ويضيف: “لكن إذا تم توسيع القدرة بما فيه الكفاية من خلال التحول التعاقدي الذي أقترحه، فإن إجمالي الإنتاج ينبغي أن يكون قادرا على الزيادة بما فيه الكفاية لكي تتمكن الدول الأخرى من اللحاق بالركب، بل وتجاوز وتيرة التطعيم الحالية في نهاية المطاف”.
ومما لا شك فيه أن توسيع القدرة الإنتاجية سوف يتطلب أكثر من مجرد إصلاح تعاقدي. ولا يزال يتعين على الولايات المتحدة ودول أخرى بذل ما بوسعها لمواجهة تأثير الجرعات المعززة على إمدادات اللقاحات العالمية في غضون ذلك. واقترح خبراء أخلاقيات الطب، جوفيند بيرساد وويليام فيسك باركر وإزكيل إيمانويل، مؤخرا سلسلة من الاستراتيجيات لهذا الغرض، بما في ذلك إعطاء معززات بجرعات أصغر، و”الخلط والمطابقة” بين اللقاحات لتحقيق أقصى قدر من إنتاج الأجسام المضادة.
وسوف تحتاج جميع طبقات سلسلة التوريد إلى دعم أيضا. وتتطلب اللقاحات مجموعة من المكونات والعناصر النادرة، على مستوى كل شيء من أكياس المفاعلات الحيوية إلى دم سرطان “حدوة الحصان” البحري، الذي يستخدم في تطوير اللقاحات. وأدى إنتاج اللقاحات على نطاقنا الحالي غير المتوقع إلى الضغط على تلك العناصر.
وحتى الآن، تم إعطاء أكثر من 6 مليارات جرعة لقاح، وهو إنجاز مذهل، في أقل من عام. ورغم هذا فإن ذلك ليس كافيا لوقف وباء يهدد بتدمير البلدان التي تقع في نهاية خط توافر اللقاحات، وإطلاق مزيد من السلالات الضارة.