تخبط بن سلمان يضعه بمواجهة ثلاثة مخاطر في 2018


نشرت مجلة “أويل برايس” الاقتصادية الأمريكية تقريرا مطولا عن حكم آل سعود الذي يلعب فيه محمد بن سلمان دورا محوريا ومتخبطا من شأنه وضع السياسة السعودية في مواجهة ثلاثة مخاطر في العام الحالي 2018.
وذكرت المجلة أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، هو من كان “المحرك الرئيسي” للسياسة الخارجية السعودية، التي كان هدفها الرئيسي “توطيد قوي للمخيم العربي ضد كل من إيران وتنظيم الإخوان المسلمين”.
وتابعت قائلة “ركزت كافة القرارات الرئيسية في السياسة الخارجية السعودية، بدءا من التدخل العسكري في اليمن، ومقاطعة قطر والضغط على الحكومة اللبنانية، على ذلك الهدف”.
وأشارت إلى أن كافة تلك السياسات أثبتت نتائج عكسية، ولم تؤد إلى استقرار الشرق الأوسط، أو تعزيز قدرات المملكة على تشكيل تحالفات جديدة، بل تسببت في زيادة أعداء السعودية.
وأرجعت “أويل برايس” تعديلات السياسة الخارجية السعودية، إلى سببين رئيسيين، وهما:
-التغييرات في قيادة البلاد وهيكلها في حزيران 2017، وصعود محمد بن سلمان (32 عاما) في ولاية العهد وتحكمه في ملف السياسة الخارجية.
-حاجة المملكة الحقيقية إلى تنفيذ إصلاحات أساسية سواء داخلية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
أما المخاطر الثلاثة على السياسة السعودية الجديدة خلال عام 2018، فقد جاءت على النحو التالي وفقا لتقرير المجلة:
أولا: الحلف الأوروبي الأمريكي:
وصفت المجلة أن الحلف الأوروبي الأمريكي مع السعودية في الحرب المزعومة على الإرهاب، يمكن أن يكون بمثابة خطر بالغ على الشرق الأوسط، لأن لكل من الأطراف المشاركة في الحلف وجهة نظر مختلف عن التهديدات في الشرق الأوسط.
الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ينظرون إلى الحرب على الإرهاب، بأنها تركز على ملاحقة الأفكار الجهادية والإرهاب، ولكن بالنسبة للسعودية، فهي ترى أن التهديد يتركز تقريبا على التأثير الإيراني.
وأكد التقرير أن السعودية لا تظهر حرصا مماثلا على مكافحة التطرف بنفس الصورة التي ترغب بها الولايات المتحدة وأوروبا.
ثانيا: فشل المبادرات
أشار التقرير إلى أن القرارات والمبادرات الرئيسية لمحمد بن سلمان، فشلت فشلا ذريعا.
وقال إن السعودية لم تتمكن من توطيد التحالف العربي، وفشلت كافة محاولاتها لتصعيد المواجهة مع قطر ولبنان وإيران، وزاد عدد أعدائها بصورة كبيرة، خاصة مع استمرار الحرب في اليمن.
وقالت “أويل برايس” إنه بفضل دعم الولايات المتحدة وإسرائيل، بات يشعر السعوديون بالشجاعة في القيام بحركات دبلوماسية محفوفة بالمخاطر تستهدف إيران بشكل خاص.
ولفتت الى أن التحالف السعودي الإسرائيلي، لا يمكن أن يوصف بالشراكة، لأنه تحالف “غير موحد وغير منسق”، لأن الهدف الوحيد له هو مواجهة “الشيعة والإخوان المسلمين” في المنطقة.
وتابعت قائلة إن “القيادة السعودية جريئة في القرارات، التي يمكن أن تكسب دعما داخليا وخارجيا، لكنها لا تحاول تغيير النبرة مع إسرائيل، بسبب المشاعر المعادية لإسرائيل بقوة في المملكة والدول العربية”.
ثالثا: التحديات الداخلية
اتخذ ولي العهد السعودي عددا من القرارات الجريئة التي تتجاوز تطلعات السياسة الخارجية الجديدة في السعودية، لكن الأزمة أنه يتخللها عدد من أوجه القصور في السياسات الداخلية والقرارات الجريئة داخليا، مثل حملة مكافحة الفساد، التي يمكن أن تتسبب في زعزعة الاستقرار في البلاد.
واختتمت المجلة قائلة إن “قرارات وإجراءات وسياسات بن سلمان الجريئة، قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المملكة بصورة كبيرة، أو اندلاع احتجاجات جماهيرية، أو حتى اندلاع ثورة داخل القصر الملكي، لأول مرة في التاريخ السعودي”.