حصان "الانفصال" الكردي يجر كرسي رئاسة الجمهورية لأربيل


خاص/ تنقيب
قدم المكون الكردي ثمانية مرشحين لتولي منصب رئيس الجمهورية، وذلك وفقا للمحاصصة التي سلمت هذا المنصب السيادي والهام والمسؤول عن صون وحدة البلد ودستوره الى المكون الكردي، لكن، وفق نظام المحاصصة القائمة عليه العملية السياسية فلا توجد مشكلة بتولي الكرد لهذا المنصب، إلا أن جميع المرشحين الذين طرحوا الآن هم ضد العراق كبلد موحد وجميعهم من دعاة التقسيم وانفصال اقليم كردستان، بل انهم يتحينون الفرصة لاعلان الدولة الكردية، وبعضهم لم يعترف من الاساس بالعراق كدولة، فكيف سيكون رئيسها!!!.
السير الذاتية للمرشحين الثمانية، تكاد تكون اعتيادية، فجميعهم منخرط في السياسة منذ سنوات طويلة، واغلبهم لديهم تاريخ في احزابهم، واغلبهم شارك بالعملية السياسية بعد عام 2003 وتسلم مناصب هامة في الدولة العراقية، إلا أن هذه السير يجمعها عامل مشترك بين جميع المرشحين، وهو عدم الاعتراف بالعراق كدولة موحدة وتأييد انفصال إقليم كردستان، هذا العامل أجمع عليه كل المرشحين للمنصب، وبات الحلقة الجامعة لهم وهم يتحاربون داخلها على من يكون “الأكثر انفصالية” فيهم!!!.
إفراز المحاصصة لهذه المعادلة فيه ظلم كبير للبلد ككل، وليس للمكونات، فمشاركة الكرد في الدولة العراقية وسيطرتهم على منصب رئاسة الجمهورية الذي يمثل العراق في المحافل الدولية، يعد كارثة بحق، فلو جاء سياسي كردي مؤمن بوحدة البلد ويعمل لصالحه وليس لصالح كردستان وقضية الانفصال أو مد الاقليم بالاموال، فلا ضير، لكن لم تنتج السياسة الكردية حتى الان سياسيا بمثل هذه المواصفات، ما يجعل وجودهم في الدولة خطأ كبيرا.
جميع السياسيين الكرد الذين دخلوا العملية السياسية عملوا لكردستان فقط، لم يقدم أي وزير كردي او نائب رئيس او رئيس الجمهورية أي خدمة للبلد، لم يحترم أي منهم منصبه الذي يشغله، فكل هذه المناصب من وجهة نظرهم هي بوابة لإمداد الاقليم بالاموال والصفقات وبناء علاقات دولية بإسمه، كما فعل هوشيار زيباري في وزارة الخارجية، إذ حولها الى وزارة ناطقة باسم الاقليم ومد علاقات دولية خدمة للاقليم وليس للبلد، فضلا عن عشرات الأمثلة الأخرى!!.
في هذه الحالة، ربما الأجدر بالقوى السياسية في بغداد أن تعزل القادة الكرد عن المشاركة بالعملية السياسية، ويبقون داخل حكومتهم المحلية في الإقليم تحت غطاء الحكم الذاتي وبإشراف بغداد، فهذا الحل الذي يعد “دكتاتوريا” هو الأنسب لكبح جماح قادة الكرد والحفاظ على وحدة البلد وصون الدستور، فهذه النماذج لا يمكن أن يتم إشراكها في الدولة وتسليمها حقائب وزارية أو سيادية، وهي تدين بالولاء لأجندات خارجية وأجندات قومية تسعى لهدم الدولة.
المرشحون الثمانية الذين ظهروا للعلن بعد جلسة البرلمان الأولى، هم كل من برهم صالح، فؤاد حسين، سروة عبد الواحد، سرداد عبد الله، كمال قيتولي، سليم شوشكي، عمر البرزنجي وعبد اللطيف رشيد، هؤلاء جميعهم من المؤيدين للانفصال، وأعلنوا ذلك صراحة، وفيما يخص المرشحة سروة فأنها افتعلت فقاعة إعلامية عبر رفضها الانفصال، وكان هذا التصريح هو فقط بالضد من مسعود بارزاني الذي قاد الاستفتاء، غير أنها اعلنت صراحة في كل ظهور إعلامي لها عن حلمها بقيام الدولة الكردية، وأعلنت مساندتها لهذه الخطوة، لكن ليس في ظل وجود بارزاني رئيسا للإقليم!!.
ثمانية أكراد يتنافسون فيما بينهم على المنصب، وأجمعهم غير مؤمن بالمنصب ذاته الذي يتصارعون عليه، وإنما فقط لـ”الوجاهة” وتنفيذ مخططاتهم الإنفصالية، وبهذه الحالة ستكون القوى السياسية في بغداد أمام أهم اختبار، وهو هل ستسلم هذا المنصب لشخصية إنفصالية أم ستضع حدا لهذه المهزلة وتحفظ الدستور وسيادة البلد من هذه “الإرضة”؟!!!.