دماء داعشية في شرايين الدولة العراقية


خاص/ تنقيب
يقف عضو مجلس النواب العراقي زاهد الخاتوني أمام مرآة مثبتة على قطعة أثاث فاخرة ويشد ربطة عنقه ويلقي نظرة أخيرة على بذلته الأنيقة الباهظة استعدادا للتوجه الى مجلس النواب لحضور إحدى جلساته.
يجلس الخاتوني داخل قاعة البرلمان ممثلا عن محافظة نينوى، ويمارس عمله التشريعي بمنتهى الراحة والاطمئنان وتحت غطاء الحصانة النيابية على الرغم من انتماء أشقائه وأبنائهم وأبناء أعمامه الى تنظيم داعش الإرهابي.
يحرص الخاتوني على تجنب الأضواء والابتعاد عن الكاميرات، فهو يدرك أن الاقتراب من الإعلام سيجعله في دائرة البحث والاستكشاف، وهذا ما لا يريده نظرا لسيرته المتشعبة في الظل.
دخل زاهد محمد سلطان الخاتوني الى مجلس النواب من بوابة ائتلاف “متحدون للإصلاح” بزعامة أسامة النجيفي، ويعمل ضمن لجنة الهجرة والمهجرين النيابية.
ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ إﻣﺎﻡ ﻭﺧﻄﻴﺐ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻭﻋﻀﻮ ﻣﺠﻠﺲ ﻣﺤﻠﻲ ﻟﻘﻀﺎء ﺍﻟﺒﻌﺎﺝ ﻣﻨﺬ 2004 ﺍﻟﻰ 2014، ﻗﺒﻞ أﻥ ﻳﻔﻮﺯ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ البرلمانية.
يُتهم الخاتوني المنتمي للحزب الإسلامي بالفوز في الانتخابات عن طريق التزوير، وكان من أصحاب الخطب المنبرية المحرضة على العنف والكراهية، وهذا أمر لا يستغربه من يعرفونه هو وعائلته التي تضم مجموعة من أبرز قياديي داعش والقاعدة.
له ابن عم اسمه رائد حميد سلطان ﻓﺠّﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺗﻞ ﻟﻠﻘﻮﺍﺕ ﺍلأﻣﻨﻴﺔ ﺳﻨﺔ 2005. وشقيق اسمه ﻣﺸﻌﺎﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻗﺘﻞ أﺛﻨﺎء ﺗﺼﻨﻴﻌﻪ ﻋﺒﻮﺓ ﻧﺎﺳﻔﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻓﻲ ﻗﻀﺎء ﺍﻟﺒﻌﺎﺝ ﺳﻨﺔ 2013 ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺧﻴﺎﻁﺎ، وابن عم اسمه ﻻﺯﻡ ﺣﻤﻴﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ وهو أﻣﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺎ تسمى “ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ” التابعة لداعش، وقد ﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﻫﺠﻮﻡ شنه التنظيم الإجرامي ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻳﺰﻳﺪﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﺳﻨﺠﺎﺭ ﺳﻨﺔ 2014 ﻭﺑﻘﻴﺖ جثته ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ الأﻣﻨﻴﺔ.
كما أن شقيقه ﻋﺪﺍﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﻗﺼﻒ ﻟﻄﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﺳﻨﺔ 2015 ﻗﺮﺏ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ السورية، وابن عمه ﻳﺎﺳﺮ ﻋﻠﻲ ﺳﻠﻄﺎﻥ كان ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ إعلام ﺩﺍﻋﺶ ﻓﻲ ﻗﺎﻁﻊ ﺍﻟﺒﻌﺎﺝ، وابن شقيقه ﺭﺍﺋﺪ ﻋﺪﺍﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ كان ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺃﻣﻨﻴﺔ ﺩﺍﻋﺶ، وابن عمه ﻣﻨﺘﺼﺮ ﺣﻤﻴﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺑﺎﻳﻊ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍلإﺭﻫﺎﺑﻲ ﻭﻋﻤﻞ ﻓﻲ ﺳﺎﻳﻠﻮ ﺍﻟﺒﻌﺎﺝ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺴﺆﻭﻻ ﻋﻦ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺤﻨﻄﺔ ﻭﺍﻟﺸﻌﻴﺮ ﻣن ﺍﻟﺒﻌﺎﺝ ﺍﻟﻰ ﺳﻮﺭﻳﺎ.
وكان ابن عمه ﺟﻤﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺎ تسمى “ﺍﻟﺸﺮﻁﺔ الإسلامية” التابعة لداعش ﻭﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﺣﺎﺩﺙ ﺳﻴﺮ ﻭﻣﻌﻪ ﺷﻘﻴﻖ ﺍﻟﻨﺎﺋﺐ ﻋﻠﻰ ﻁﺮﻳﻖ ﻣﻮﺻﻞ-ﺍﻟﺒﻌﺎﺝ، وقد أقام النائب مجلس عزاء لهما في منزله ﺑﺤﻲ ﺍﻟﻌﺪﺍﺋﻞ ﻓﻲ محافظة أﺭﺑﻴﻞ، وابن شقيقه ﻣﺪﻟﻮﻝ ﺻﻔﻮﻙ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻄﺎن ﺑﺎﻳﻊ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﻭﺩﺧﻞ ﻓﻲ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻊ ﺗﻞ ﺑﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻘﻀﺎء ﺳﻨﺠﺎﺭ ﻭﺷﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺳﻨﺠﺎﺭ ﺿﺪ ﺍﻻﻳﺰﻳﺪﻳﻴﻦ، وكذلك ابن شقيقه ﺧﺎﻟﺪ ﻓﺎﺿﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ كان ﻣﻘﺎتلا ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺩﺍﻋﺶ وﻗﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﻗﺎﻁﻊ ﺳﻨﺠﺎﺭ ﺍﻳﻀﺎ، فيما كان شقيقه ﺻﻔﻮﻙ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻣﺴﺆﻭلا ﻋﻦ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﻣﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺳﻨﺔ 2007، ثم قام لاحقا ﺑﺘﻬﺮﻳﺐ ﻋﻮﺍﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺻﻞ ﺍﻟﻰ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺑﺄﻣﺮ ﻭﺗﺨﻮﻳﻞ ﻣﻦ ﺩﺍﻋﺶ، ﻭأﻏﻠﺐ ﺍﻟﻌﻮﺍﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻬﺮﺑﻬﺎ ﻫﻲ ﻋﻮﺍﺋﻞ ﺩﺍﻋﺶ.
ﻛﺎﻣﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ (شقيق النائب) كان مسؤولا ﻋﻦ ﺣﻮﺍﻻﺕ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺩﺍﺧﻞ ﻭﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﺍﻟﺪﺍﻋﺸﻲ ﻣﺮﻋﻴﺪ ﻏﻀﻮﻱ الجبوري، وابن عمه ﻋﺎﺭﻑ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ بإطلاق عيارات نارية إبان معركة تحرير البعاج ﻭﻳﺪﻋﻮ الأهالي الى عدم ﺍﻟﻨﺰﻭﺡ، وهو متواجد حاليا في إقليم شمال العراق.
سرق أشقاء النائب الخاتوني وأبناؤهم أﺳﻠﺤﺔ ﻣﻦ ﻣﻘﺮ ﺍﻟﻔﻮﺝ الأول ﻟﻠﺠﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻠﻮﺍء 11 ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ 3 ﻭﻣﻘﺮﻩ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺳﺎﻳﻠﻮ ﺍﻟﺒﻌﺎﺝ، وذلك منذ أول يوم دخل فيه داعش إلى القضاء.
على مقربة من الخاتوني، يجلس النائب عن محافظة ديالى رعد الدهلكي بشارب كث وذقن حليق يحن الى اللحية التي يحرص على إطالتها الإرهابيون التكفيريون الذين تربطهم به صلات وثيقة.
الدهلكي مسؤول عن تنفيذ عمليات إرهابية في ديالى عندما كان عضوا في المجلس البلدي لمنطقة بعقوبة الجديدة، وكان يساعده في ذلك شقيقه ياسين الذي كان ضابطا في مخابرات صدام حسين وهرب بعد سقوط النظام الى سوريا، ومن هناك كان يرسل الأموال الى رعد لتمويل العمليات الإرهابية في ديالى. وله شقيق آخر يدعى فراس كان “وزيرا” في ما تسمى “دولة العراق الإسلامية”.
ويعد الدهلكي من المقربين لسليم الجبوري، النائب السابق والرئيس الحالي لمجلس النواب، وهذا الأخير له صولات وجولات إرهابية معروفة في ديالى لصالح الحزب الإسلامي الذي ينتمي له، وكلاهما صدرت بحقهما مذكرات اعتقال في ما مضى، لكن الصفقات السياسية عملت على تسويف الموضوع وجعلتهما في مأمن من العقاب.
في محافظة الأنبار، يقود الشرطة اللواء هادي رزيج الذي ينتمي الى عائلة داعشية بامتياز، فشقيقه فلاح اعتقل في آذار 2016 مع اثنين من إرهابيي داعش أثناء محاولتهم إدخال سيارة مفخخة نوع “كيا” الى محافظة كربلاء المقدسة لتفجيرها بين المدنيين الأبرياء، وشقيقه الآخر صلاح كان قد هرب من سجن بادوش والتحق بداعش، وعمل لاحقا في القائم مع ولده مسؤولا عن “أشبال الخلافة”.
شقيقات قائد شرطة الأنبار أيضا منتميات لداعش، فواحدة منهن كانت بدرجة “عضاضة” في داعش بالفلوجة، والأخرى تعمل مسؤولة عن “جهاد النكاح” في التنظيم، وقد أعادها للرمادي بدون اي تحقيق، والمصيبة أنها تتصل بضباط الشرطة لإطلاق سراح عناصر داعش، بل وتهددهم بكونها شقيقة مدير الشرطة.
وهناك أيضا أولاد شقيقته، وهم كل من الإرهابي وليد مهدي صالح ذعار الجليباوي، وقد قتل في القائم بضربة جوية، والآخر، وهو مهم جدا في التنظيم الإرهابي، واسمه أنور مهدي صالح ذعار الجليباوي -الملقب ابو الزبير- وهو المساعد الإداري العام لما كان يعرف بوالي داعش في الانبار، وقد رتب له هادي عملية خروجه من الرمادي مع العوائل بواسطة المقدم عادل العلواني آمر الفوج التكتيكي، وأثناء تدقيق معلومات انور مهدي ورد كتاب من الأمن الوطني والاستخبارات بكونه قياديا في داعش ومعروفا، فتم توقيفه والتحقيق معه في اللجنة التحقيقية في مكافحة الإجرام، بإشراف فارس الفهداوي مدير الأمن الوطني، والعقيد سعد آمر قوة سوات، وقد اعترف بأنه المساعد الإداري العام لوالي داعش بالأنبار، وتم تدوين إفادته، ما دفع الى نشوب خلاف حاد بين هادي من جهة، وفارس وسعد من جهة أخرى، وكانت النتيجة أن أطلق سراح هذا الإرهابي بعد أربعة أيام من توقيفه، والفضل يعود في ذلك لخاله اللواء هادي رزيج، الذي مارس نفوذه على اللجنة، فتم تحريف اعترافاته ليطلق سراحه، والتحق في اليوم ذاته بولاية بغداد!
كل هؤلاء ما زالوا يشغلون مواقع حساسة في الدولة العراقية وهم ينتمون لفكر وتنظيمات إرهابية، وقد سبقهم في ذلك مسؤولون كثيرون اخترقوا الدولة لصالح الإرهاب من قبيل طارق الهاشمي ومحمد الدايني وعمر الكربولي وأحمد العلواني، ليضخوا دماء داعش في شرايين الدولة العراقية.