عفرين.. معركة أردوغان التي ستطال شظاياها واشنطن وموسكو وبغداد


خاص/ تنقيب
عملية “غصن الزيتون” العسكرية التي اطلقتها تركيا يوم أمس، والمتمثلة بدخولها البري لمدينة عفرين “الكردية” السورية، تحمل في طياتها أهدافا عدة، وليس كما أعلنت تركيا، بأن هدفها القضاء على تنظيمات البي كاكا والبي ي د، المدعومة أمريكيا.
سبق هذه العملية اعلان واشنطن إنشاء قوة سورية عسكرية، قوامها 30 ألف مقاتل لمسك الحدود (السورية – التركية – العراقية)، ويكون تمركزها في هذا المثلث الحدودي بين البلدان الثلاثة، هذه القوة التي اعلنت عنها واشنطن، كانت بمثابة الضوء الأخضر للرئيس التركي رجب طيب اردوغان، لاقتحام عفرين وصولا إلى الحدود العراقية بعد المرور بمنبج، فقد لوح اردوغان منذ وقت طويل باطلاق عملية عسكرية برية، لكنه لم يحصل على “حجته”، وها هو الآن يحصل على تلك “الحجة”.
اعلان واشنطن، لم يتطرق له اردوغان في خطوته العسكرية، بل قبلها، إذ هدد وتوعد “القوة المفترضة”، لكن ما أعلن عنه في عملية “غصن الزيتون” هو محاربة التنظيمات “الكردية الإرهابية” من وجهة نظره، وحماية العرب والتركمان من هذه التنظيمات.
تدعم واشنطن قوات سوريا الديمقراطية (ب ي د)، وقد سلحتها بمختلف أنواع الاسلحة والعتاد طوال السنين الماضية، بل رفع الجنود الامريكان في سوريا شارة القوات السورية في (صور السيلفي)!.
هذه القوات التي تعد معارضة لنظام الأسد، دخلت على خط المعركة منذ يوم أمس، وتغيرت المعادلة، إذ بحسب وسائل إعلام فأن النظام السوري فتح اليوم ممرا لتعزيز القوات في عفرين لمواجهة تركيا.
وبالتزامن مع هذا التحرك، نسقت تركيا في بداية عمليتها مع الجيش السوري الحر، الذي بدأ العملية في عفرين باسناد المقاتلات التركية، التي بلغ عددها اكثر من 70 مقاتلة.
السوري الحر وسوريا الديمقراطية، تم زجهما في عفرين من قبل النظامين التركي والسوري، في خطوة أولى، تلاها تقدم القوات التركية البرية، ظهر اليوم، ودخولها عفرين ووصلت حتى عمق 5 كم في المدينة.
 
لماذا عفرين؟
 
رغم أن العملية عدتها دمشق “عدوانا غاشما” إلا أنها تصب في مصلحة النظام السوري الذي يحاول أن يضع حدا لطموح اكراد سوريا، الذين أصبحوا قوة تهدد وتتوعد، وعلى تماس مع اكراد العراق، وخاصة بعد ما جرى من استفتاء الانفصال الذي أعطى زخما معنويا لاكراد سوريا في المطالبة بحكم ذاتي، وبذات الوقت، فإنهم يؤرقون اردوغان الذي يحاول من سنوات طويلة وضع حد للتنظيمات الكردية في داخل تركيا وخارجها.
مراقبون يرون أن “اجتياح” أردوغان للأراضي السورية هدفه فرض سيطرته على المناطق الكردية ووضع حد للتوسع الأمريكي في المنطقة وفرض سيطرته على الحدود مع العراق، في خطوة لتقويض الاكراد في العراق أيضا وليس سوريا فقط.
العراق من جانبه، يعد الأبرز في هذه المعركة التي ستجري مستقبلا على حدوده، وسيكون له الدور الفاصل فيها في حال لو تمكنت القوات التركية من بسط نفوذها على عفرين ومنبج، وصولا الى الحدود مع العراق ومسكها، وهذا ما هو مرجح في ظل “انهيار الوضع” السوري، حيث هناك القوات الامريكية والروسية والايرانية، والان يحاول أردوغان أن يجد له موطأ قدم في “بلاد الشام”.
اليوم أيضا، وبعد 24 ساعة على انطلاق العملية العسكرية، وصل وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو لبغداد في زيارة رسمية، وبحسب مصادر كشفت لـ”تنقيب” أن زيارة اوغلو هي للتنسيق بشأن عملية عفرين وتحديد دور بغداد، وطلب مساندتها في مسك القوات التركية للحدود، خاصة في ظل التوتر بين بغداد واربيل وعملية فرض القانون التي أطلقت سابقا.
رجح مراقبون أن بغداد ستتجاوب مع الطلب التركي، وذلك للتخلص من سيطرة اكراد العراق على المنافذ الحدودية مع سوريا، من جانب، ومن جانب، كسب تركيا كحليف في مواجهة الأطماع “الانفصالية” للاكراد، والتي حصلت على دعم من اكراد سوريا خلال الاستفتاء “المزعوم”.
 
حرب كبرى محتملة…
 
تركيا، وقبل بدء العملية حصلت على الدعم الروسي، الذي فسح المجال لمقاتلاتها في التحليق، دون أي اعتراض، ما يوحي بتعاون كبير بين الطرفين، وذلك في مواجهة أطماع دونالد ترامب في سوريا، وحفاظا على نظام الأسد منه، في ظل عدم نية تركيا إسقاط الأسد، وإنما اسقاط اعدائها في سوريا.
روسيا وتركيا، تتوحدان الان على ما يبدو في عفرين، وتم ذلك بموافقة “دولية خجولة” دون أي إدانة واضحة، بل حلف الناتو، اصدر بيانا أكد فيه ان تركيا تطلعه على مجريات العملية.
مع هذا فأن الوجود الأمريكي في سوريا ربما يشكل خطرا كبيرا قد يحرق المنطقة، ففي حال استمرار العملية التي قالت تركيا انها ستنفذ على أربع مراحل وهدفها تأمين منطقة مساحتها 30 كيلو متر، يمكن أن يحصل صِدام مع القوات الأمريكية، أو “تتعمد” واشنطن خلق صِدام لإيقاف التمدد التركي وإدخال اردوغان بحرب مفتوحة.
محللون يرون أن الحرب في سوريا، يمكن أن تجر كافة الأطراف، ولا يمكن لأي طرف أن يأخذ وضع الحياد فيها، خاصة مع التناقضات الموجودة في الأراضي السورية، وكثرتها، ويمكن أن تؤدي لإلغاء أي اتفاق للسلامة الجوية قد أبرم سابقا، خاصة الاتفاق الروسي الأمريكي.
 
العراق…
 
في ظل هذه المعطيات والعملية العسكرية التي بدأت، اتخذ العراق موقفا محايدا حتى الان، ولم يعرف موقفه الرسمي، باستثناء ردود من كتل سياسية “كردية” وقفت بالضد من العملية.
الموقف العراقي المحايد يبدو أنه لن يطول كثيرا في ظل الضغوط التركية و”الوعود” التي قد تمكن بغداد من السيطرة على “أكراد الشمال”، أو يحركه أي تطور في الأحداث، رغم تأكيد العراق مرارا وتكرارا أنه “لن يتدخل في الشأن الداخلي لأي بلد”.
ما يجري في سوريا ليس تدخلا في “شأن داخلي” بل على تماس مع حدود العراق، وعلى الحكومة اتخاذ موقف واضح تجاه القوة التي ستمسك حدودها من الجانب الآخر، خاصة وأن رئيس الوزراء حيدر العبادي يشير دائما الى أن العراق يتعامل مع الحكومة السورية فقط، وليس مع أي جهة أخرى فيها، فهل سيكون الآن “مجبرا” على التعامل مع القوات التركية بدلا عن القوات النظامية السورية أم أنه سيصر على موقفه السابق؟.