غول صامت يترعرع في العراق


خاص/ تنقيب
غول صامت ينمو باستمرار بين الشبان العراقيين ويقودهم الى الضياع والانتحار دون أن تُتخذ إجراءات صارمة وجادة لمواجهته والقضاء عليه.
المخدرات.. تلك الآفة التي تعملقت بعد عام 2003 نتيجة غياب الجهد الاستخباراتي ومساهمة جهات متنفذة في المتاجرة بها داخل العراق الذي كان قلعة منيعة أمام خطرها.
وتفيد تقارير صحفية بأن أن هناك ممرين رئيسيين لدخول المخدرات نحو العراق الذي تحول إلى مخزن تصدير تستخدمه مافيا المخدرات، مستفيدة من ثغرات واسعة في حدود مفتوحة وغير محروسة، فالمهربون الإيرانيون والأفغان يستخدمون الممر الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق مع إيران، أما مافيا تهريب المخدرات من منطقة وسط آسيا فتستخدم الممر الثاني وصولا إلى أوروبا الشرقية إضافة إلى ذلك هناك الممرات البحرية الواقعة على الخليج العربي الذي يربط دول الخليج مع بعضها.
وأضافت التقارير أن العراق لم يعد محطة ترانزيت للمخدرات فحسب، وإنما تحول إلى منطقة توزيع وتهريب، وأصبح معظم تجار المخدرات في شرق آسيا يوجهون بضاعتهم نحو العراق، ومن ثم يتم شحنها إلى الشمال، حيث تركيا والبلقان وأوروبا الشرقية، وإلى الجنوب والغرب، حيث دول الخليج وشمال أفريقيا.
الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات في العراق تبدي قلقها من تزايد أنشطة عصابات تهريب المخدرات داخل العراق، وتؤكد أن آفة المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي أصبحت عاملا آخر يُضاف إلى طرق الموت العديدة التي تستهدف شريحة الشباب العراقي كل يوم وتنذر بتخلي البلد عن موقعه ضمن قائمة الدول الفتية، ودماراً آخر يزيد من أعباء الحكومة الجديدة.
ولأن المتاجرة بالمخدرات تحقق ربحاً وفيراً للمتاجرين بها، لذا فقد حاول البعض زراعة نباتات مخدرة وذلك بعد أن يشهد سوق المخدرات تسارعاً في تعاطيها والاتجار بها، واستجابة للرغبة في الربح والإثراء السريع لدى بعض ضعاف النفوس من المزارعين ومُلاك الأراضي وأصحاب المختبرات الكيميائية.
ففي تصريح لأحد مسؤولي شرطة ديالى، فان الشرطة هناك أحبطت محاولة لزراعة النباتات المخدرة في بلدة قره تبه، وعن كيفية اكتشاف هذه النباتات قال إن مفارز الشرطة العراقية المختصة لاحظت وجود بعض النباتات الغريبة الشكل واللافتة للانتباه في إحدى مزارع البلدة، فقامت بالاستفسار عنها، وبعد ان تأكدت من نوعيتها قامت باعتقال صاحب المزرعة الذي اعترف انه جرب زراعتها في رقعة صغيرة، لأنه يعرف أن مردودها ممتاز وأنه بزراعتها يوفر على نفسه مخاطر تهريبها وكلفة جلبها جاهزة.
واكتشفت الشرطة كذلك رقعة صغيرة أخرى في محافظة ميسان تمت زراعتها بنبات الخشخاش، ويكتشف رجال حرس الحدود في كردستان يومياً عدداً من المحاولات لتهريب بذور نبات الخشخاش ونبات القنب وغيرها من النباتات المخدرة، وتقول المهندسة الزراعية المتقاعدة (اختصاص بستنة) نهلة كاظم إن عدداً من زميلاتها المهندسات الزراعيات اللواتي نُسِّبن لرعاية مزارع وحدائق مسؤولي النظام السابق في منطقة الطارمية ومقاطعات التاجيات، ذكرن لها ان هؤلاء خصصوا رقعاً محددة كانوا يمنعون الآخرين من الاقتراب منها لزراعة نبتة الخشخاش المميزة بزهرتها الشديدة الحمرة الكبيرة الحجم ذات العطر المميز، وذكر لي أحد أعضاء نقابة ذوي المهن الصحية انه شاهد مختبرين في الأقل بالعاصمة بغداد يقومان بإنتاج (مخدر مخلق) وتحويل بعض النباتات المخدرة إلى مسحوق (TALK) او بودر وتعبئته في أكياس خاصة وبيعه لمتعهدين سريين وهذه التجارب بالرغم من قلتها كماً ونوعاً إلا انها تعطي مؤشراً على انها عمليات رائدة تقود بالنتيجة إلى توسيع زراعة المخدرات في الأراضي العراقية، وتحويل العراق، من نقطة مرور إلى مزرعة للإنتاج.
وتؤكد إحصائية لمستشفى ابن رشد للأمراض النفسية في بغداد وجود 3 مدمنين على المخدرات من بين كل 10 افراد في العراق.
وتشير بعض التقارير الصحفية الى ضبط 16 مليون حبة من حبوب المخدرات تم ادخالها الى العراق عن طريق ميناء البصرة الدولي، وفي وقت سابق ادى تسريب معلومة استخباراتية الى قيادة قوات العمليات الخاصة بمدينة البصرة الى ايقاف شحنة حقائب مدرسية تم حشوها بحبوب مخدرة من نوع (الكبتاجون) وحسب التقديرات الاولية يصل سعرها الى 500 مليون دينار عراقي اي ما يقارب 60 مليون دولار وحسب مصادر الاخبار لم يتم معرفة صاحب الشحنة.
ويوم أمس الجمعة أعلنت السلطات العراقية ضبط كمية من الحبوب المخدرة بلغت 7،387،560 سبعة ملايين و387 الف و560 حبة من نوع “آرتين” في مطار بغداد قادمة على متن طائرة شركة تركية.
وبينما تفتك هذه المواد الضارة بعقول العراقيين وأجسادهم، تبقى الأسئلة عن ضعف إجراءات مكافحتها تدور في دوامة الفوضى الحكومية ومستنقعات الفساد السياسي.