لماذا اللف والدوران بشأن مقاطعة الانتخابات أيها السعدي؟


خاص/ تنقيب
قناعة رجل الدين السني عبد الملك السعدي بالانتخابات والعملية السياسية في العراق بعد 2003 لم تكن حاضرة في يوم من الأيام على الإطلاق، فالرجل لطالما عمل على هدم المسار الديمقراطي العراقي وحرض ضد العمل السياسي المتحضر تحت مختلف الذرائع.
كان السعدي يتخذ من “الاحتلال” ذريعة للدعوة الى مقاطعة الانتخابات، وحين انتهى “الاحتلال” بدأ يبحث عن نوافذ جديدة يمرق من خلالها الى غرف التحريض والتثبيط محاولا ترسيخ المفاهيم التي تدور في رأسه والمنطوية على تفتيت التعايش والتداول السلمي للسلطة ومنح السلطة المطلقة الى دكتاتور طائفي يلائم توجهاته.
في آخر بياناته يدعو السعدي الى “انتخاب جدد من بداية القائمة الى آخرها ممن يظن بهم خيرا للبلاد والعباد، وأي قائمة تحتوي على سابق لا يصوت لها”، أي أنه يدعو الى عدم التصويت على أي قائمة تضم مرشحين شاركوا سابقا في العملية السياسية وشغلوا مواقع في البرلمان أو الحكومة.
ما الذي يقصده السعدي بذلك؟ هو يدرك تماما أن جميع القوائم تضم مرشحين شاركوا في العملية السياسية سابقا، فهل يدعو الى مقاطعة الانتخابات ولكنه يخجل من البوح بذلك علانية؟ أم أنه يريد إلغاء الانتخابات من الأساس بعد أن آلمت فكره المناهض للديمقراطية؟
المرجو من الزعماء الدينيين حث أتباعهم على الانصهار في الممارسات الحضارية ومغادرة حقبة التسلط والاستبداد، ولكن يبدو أن بعضهم لن يهدأ له بال إلا بوجود طاغية دموي يعيش في ظله.