ما هي "هدية" الأزهر لداعش.. ولأي رقاب شحذ سيفه؟


خاص/ تنقيب
كشف الأزهر في مصر عن توجهه الحقيقي وبات الأمر واضحا، بعد سلسلة من التصريحات والتأكيدات، ليثبت الآن “دعمه” الصريح لتنظيم داعش الإرهابي.
فقد أكد من جديد أن مهمة “تكفير الإرهابيين” ليست من واجبه، وأنه لا يمكن أن “يكفر” أي إرهابي، حقاً، السؤال، هل أن الأزهر مختص بتكفير الكتاب والمفكرين الذين يخالفون توجهه فقط ويدعم بالمقابل التنظيمات الإرهابية التي تفتك بجميع مذاهب المسلمين؟!.
الأزهر الذي يعد من أهم مراجع المذهب السني وأبرزها كمؤسسة تشريعية دينية، ومسؤولة عن الكثير من الفتاوى، ولها سجل كبير في هذا الشأن، تنصلت في تصريح صحفي اليوم الجمعة، عن إصدار فتوى تقضي بتكفير الإرهاب، في خطوة تثير الكثير من الاسئلة، خاصة وأن المرجعية الدينية للمذهب الشيعي في النجف الأشرف، أصدرت، وبعد فترة وجيزة من ظهور تنظيم داعش، فتوى بالجهاد الكفائي ضده، ووقفت موقفا تاريخيا مشرفا ضد هذه الآفة التي يحاول الأزهر حمايتها.
إذ ظهر اليوم، وكيل الأزهر عباس شومان، في تصريح صحفي قال فيه “المشيخة لا تملك أن تكفر أحدا، أو أن تحكم بالإيمان لأحد، فمسائل التكفير لا يملكها الأزهر، بل يملكها القضاء بعد التحقيقات”.
وبين أن “الإرهاب لن يتوقف عن جرائمه بتكفيره من قبل الأزهر، لأنهم يكفرون الأزهر ذاته، وأن الحكم بتكفيرهم ترفيه ومنحة لهم، ويمكنهم من الإفلات بجرائمهم”.
وأردف “لو إرهابي اتكفر وهو بيتحاكم هيقول إنه رجع للإسلام كذبا وهينطق الشهادتين، والرجوع للإسلام يمحي ما قبله، وذلك سيوجب على القاضي ألا يحاكمه وبالتالي لن تتم محاسبته، ولو علم أهل الشهداء من رجال الشرطة والجيش بهذا السبب، لشكروا رجال الأزهر على امتناعهم عن تكفير هؤلاء الإرهابيين”.
هذه الحجج الواهية التي أطلقها وكيل الأزهر لا تسقط عنه حقه وواجبه الإنساني والأخلاقي تجاه تنظيم يمتهن القتل والتخريب، فما تحدث به شومان لا يمكن أن يطبق في محاكم العصر الحالي أو يستند له القضاء، فالمحاكمة تتم عن جرائمه وفق مواد قانونية جنائية، وليس بسبب تكفيره أو عودته للإسلام، فهذه المحاكم “الشرعية” هي من اختصاص داعش، وليس الدول والأنظمة الحالية، فهل يحاول شومان أن يوهم الناس بهذه الأعذار “الشرعية”؟، وما الغاية “الحقيقية” من عدم تكفير الإرهاب؟.
ففي مرحلة حاسمة ومصيرية مثل هذه، يحاول فيها تنظيم إرهابي السيطرة على أغلب البلدان العربية، متنقلا من سوريا الى العراق ثم الى مصر وليبيا، لم يطرح مشايخ الأزهر سؤالا على أنفسهم مفاده “ما دورنا؟” ما الذي سنقدمه للعالم الإسلامي والمنطقة العربية؟ لكن يبدو أن الإجابة واضحة، فالأزهر اتخذ قراره بدعم هذه التنظيمات وعدم المساس بها، وترك أمرها للقضاء والشرطة، وهو على يقين بأن الحرب بين داعش والأجهزة الأمنية، هي ما يبتغيه التنظيم لإسقاط اكبر عدد من الضحايا وإرباك الوضع الأمني والإجتماعي.
من المفارقات الغريبة اننا نجد أن الأزهر أصر على عدم تكفير أي شخص أو جماعة، حسب قوله، وقول شيخه أحمد الطيب في تصريحات سابقة، حول ذات الموضوع، إذ رفض تكفير داعش، لكننا بالمقابل نجد ان الازهر كفر الكثير من الروائيين والمفكرين والشعراء، وأعلن ذلك صراحة وأقام عليهم “الحد” والأحكام الشرعية، فهل هؤلاء أخطر من تنظيم يفجر المساجد والأسواق والكنائس؟.
مقتطفات من تاريخ الأزهر “التكفيري”…
 
فرج فودة
 
في أواخر الثمانينات صدرت فتاوى بارتداد المفكر فرج فودة، بسبب نقده للدولة الدينية والدعوة لمدنية الدولة، وشنت جبهة علماء الأزهر هجوما كبيرا عليه، أدى في نهاية الأمر لاغتياله، وأثناء محاكمة قاتليه، شهد الشيخ محمد الغزالي وأفتى بـ”جواز أن يقوم أفراد الأمة بإقامة الحدود عند تعطيلها، وإن كان هذا افتراءً على حق السلطة، ولكن ليس عليه عقوبة”.
 
نجيب محفوظ
 
في الوقت الذي اغتيل فيه فرج فودة، كانت هناك محاولة لاغتيال الأديب نجيب محفوظ. الأزمة التي بدأت في نهاية الخمسينات بتقرير رفعه الشيخ محمد الغزالي إلى جمال عبد الناصر، بخصوص رواية “أولاد حارتنا”، انتهت بعدم نشر الرواية في مصر، ولكن في نهاية الثمانينات، دافع نجيب محفوظ عن الكاتب الهندي سلمان رشدي صاحب “آيات شيطانية”، الأمر الذي أدى في النهاية لمحاولة اغتياله.
 
نصر حامد أبو زيد
 
بسبب بحث قدمه نصر حامد أبو زيد الذي كان يعمل أستاذا بكلية الآداب جامعة القاهرة، تم تكفيره، وصدر حكم بالتفريق بينه وبين زوجته، فلا يجوز لمسلمة أن تتزوج كافرا.
اضطر ابو زيد وزوجته للهجرة من مصر واللجوء إلى هولندا، وكان أبو زيد قد تقدم ببحث عنوانه “نقد الخطاب الديني” للحصول على درجة الأستاذية وانعقدت لجنة من أساتذة جامعة القاهرة، رأسها الدكتور عبد الصبور شاهين، وكتب شاهين تقريرا أوضح فيه عداوة أبو زيد لنصوص القران والسنة والدفاع عن العلمانية، الأمر الذي أدى إلى رفع دعوى الحسبة ضده، وصدر حكم من المحكمة باعتبار أبو زيد مرتدا عن الدين الإسلامي.
وتوالت المعارك بعد أزمة أبو زيد، فنجد الأزهر سببا في منع رواية “وليمة لأعشاب البحر” للروائي السوري حيدر حيدر بدعوى الإساءة إلى الدين الإسلامي.
كما اتهم الشاعر حلمي سالم بالكفر بسبب قصيدته “شرفة ليلى مراد”، فقد رفع الأزهر تقريرا إلى المحكمة واتهم فيها الشاعر بالكفر.