معركة بين الحكومة ومعصوم لتفعيل الموازنة


خاص/ تنقيب
تخوض الحكومة العراقية معركة شرسة مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم من أجل تفعيل الموازنة الاتحادية للعام الجاري 2018 التي أقرها مجلس النواب وأرسلها الى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليها ومن ثم نشرها في جريدة “الوقائع العراقية” ليسري مفعولها.
ومُررت الموازنة في البرلمان بمقاطعة النواب الكرد الذين تلقوا أوامر من زعمائهم السياسيين بذلك لأنها لا تتماشى مع مصالحهم، فهم يريدون نسبة أعلى تلائم طموحاتهم الخاصة.
ولما اتفقت جميع الأطراف على تمرير الموازنة وتحقق النصاب اللازم لذلك دون الحاجة لوجود النواب الكرد، لجأ الزعماء في إقليم الشمال الى معصوم كحجر عثرة أخير لعرقلة سير الموازنة.
وبالفعل، تصرف معصوم الكردي من منطلق انتمائه القومي لا كرئيس جمهورية يراعي مصلحة البلد من شماله الى جنوبه، فانصاع لأوامر زعمائه الحزبيين ورفض المصادقة على الموازنة بذريعة احتوائها على إشكالات قانونية وشكلية تحتاج الى حل.
لكن معصوم اصطدم بالدستور الذي لا يجيز لرئيس الجمهورية إعادة الموازنة الى مجلس النواب، والذي يعتبرها مصادقا عليها بعد مضي 15 يوما على تاريخ تسليمها لرئاسة الجمهورية.
وعندما انقضت المدة المحددة، بعثت الأمانة العامة لمجلس الوزراء كتابا يحمل الرقم (ق/2/2/17/10958) وبتاريخ 25 آذار 2018 الى وزارة العدل وجهتها فيه بنشر قانون الموازنة في الجريدة الرسمية (جريدة الوقائع العراقية) عن طريق دائرة الوقائع العراقية التابعة للوزارة.
وبعد يومين من ذلك، وتحديدا في 27 آذار 2018، بعث مكتب رئيس الجمهورية كتابا الى مكتب وزير العدل يحمل الرقم (م.ر.ج/1/21/757) قال فيه إن “تصديق وإصدار مشروعات القوانين يتم من خلال رئاسة الجمهورية استنادا الى أحكام البند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور، وبالتالي لا يحق للأمانة العامة لمجلس الوزراء أو دائرة الوقائع العراقية منح أي صادر لأي تشريع”.
وجاء في كتاب مكتب معصوم أيضا أن “قيام الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالكتابة اليكم بنشر قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2018، يعد انتهاكا واضحا لأحكام الدستور وقانون النشر في الجريدة الرسمية رقم (78) لسنة 1977، وتتحمل الجهة التي تنشر القانون دون إشعار من هذه الرئاسة المساءلة القانونية”.
وبذلك يحاول معصوم الضغط على وزارة العدل وتهديدها بـ”المساءلة القانونية” من أجل عرقلة الموازنة، تلبية لأوامر زعمائه الحزبيين وبدوافع عنصرية تتنافى مع يمينه الدستورية التي أقسم فيها على حفظ مصلحة الوطن بجميع أفراده ومكوناته.