معصوم يهيئ حبل عنصريته لخنق العراقيين مالياً


خاص/ تنقيب
خطوة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بعدم المصادقة على الموازنة العامة لسنة 2018 كانت متوقعة من رجل عنصري متعصب لقوميته الكردية ولا يتصرف كرئيس لكل العراقيين.
مُررت الموازنة في البرلمان بغياب النواب الأكراد الذين كانوا غير راضين عنها لأنها لا تلبي حجم منافع زعمائهم المتحكمين بموارد إقليم شمال العراق والمستحوذين على جميع مقدراته.
واستنادا الى ذلك كان متوقعا أن يضغط الزعماء السياسيون الأكراد على معصوم ليعرقل الموازنة، فهو الحاجز الكردي الأخير أمام مسيرتها القانونية، إذ أن الخطوة الأخيرة للبدء بصرف الموازنة تتمثل بمصادقة رئيس الجمهورية عليها.
ولم يتعامل معصوم مع هذا الموضوع كرئيس للجمهورية، وإنما كحزبي كردي يضع مصالح جماعته فوق كل اعتبار، وهذا سلوك ليس بجديد عليه.
معصوم أكد في أكثر من موقف أن العراق همه الأخير، ولاسيما موقفه من استفتاء انفصال الإقليم، فقد بقي يراوغ ويماطل إزاء قضية الاستفتاء ولم يدعُ حتى الى تأجيله.
كان يجب سحب الثقة عن معصوم منذ زمن طويل لأنه غير مؤهل ليكون رئيسا للجمهورية بسبب عنصريته وفساده، فهو عمل منذ بداية توليه المنصب على تعيين ثلاث بنات له بصفة “مستشار” في رئاسة الجمهورية وبرواتب ضخمة، ولكن نظام المحاصصة الذي يراعي حفظ التوازنات ورغبة جميع الأطراف في تحجيم الاختناقات السياسية القائمة أصلا قاد الى غض الطرف عن كل ذلك.
والآن عاد معصوم ليثبت عنصريته وتعصبه القومي برفضه المصادقة على الموازنة تحت حجج واهية أوردها بيان غامض وفضفاض لرئاسة الجمهورية، إذ يقول البيان إن “رئيس الجمهورية قرر اعادة مشروع (قانون الموازنة العامة الاتحادية ل‍جمهورية العراق للسنة المالية 2018) والمصوت عليه من قبل البرلمان بتاريخ الثالث من آذار الحالي، الى مجلس النواب لإعادة تدقيقها شكلاً ومضموناً من الناحية الدستورية والقانونية والمالية”.
وورد في البيان أيضا أن “هناك نحو 31 نقطة في الموازنة تتقاطع مع التشريعات النافذة”، وأن إعادة الموازنة “جاء اثر قيام خبراء ومستشارين قانونيين وماليين بدراستها وتدقيقها تفصيلا لتشخيص أهم المخالفات الدستورية والقانونية والمالية لبعض المواد او البنود او الفقرات المقتضى معالجتها قبل التصديق وكذلك معالجة اي خلل في صياغتها الشكلية”.
ولم يذكر البيان ما هي النقاط التي “تتقاطع مع التشريعات النافذة” وما هي “المخالفات الدستورية والقانونية والمالية لبعض المواد أو البنود أو الفقرات المقتضى معالجتها قبل التصديق”، ما يشير بشكل جلي الى أنه بيان يراد منه ترقيع تصرف معصوم بعبارات فضفاضة، إلا أنها غير قادرة في جميع الأحوال على حجب الحقيقة.
ويبدو أن معصوم لم يحسب حسابا لعدم قانونية خطوته، إذ أكد عضو اللجنة القانونية البرلمانية محمود الحسن أن “قيام رئيس الجمهورية بإعادة مشروع قانون الموازنة الاتحادية لسنة ٢٠١٨ يعد مخالفة صريحة للدستور وخرقا لأحكامه”.
وأضاف الحسن أن “احكام المادة (٧٣) من الدستور قد بينت صلاحيات رئيس الجمهورية لاسيما الفقرة (ثالثاً) من المادة المذكورة (يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب وتعد مصادقاً عليها بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ التسليم) وبالتالي لايجوز لرئيس الجمهورية اعادة القوانين التي يشرعها مجلس النواب”.
ولفت الحسن الى أن “تلك الصلاحية قد أنيطت حصرياً بمجلس الرئاسة الذي كان قائماً في الدورة الاولى فقط استناداً لاحكام المادة (١٣٨/خامساً) من الدستور والذي له الحق بإعادة مشاريع القوانين التي يصوت عليها مجلس النواب لإعادة النظر فيها”.
وأشار الى أن “المحكمة الاتحادية العليا أكدت بقرارها المرقم (١٨/٢٠٠٩) في ٢٠٠٩/٤/٨ على هذا المعنى، وبالتالي فإن ما وقع من رئيس الجمهورية ما هو الا استخفاف واضح لحقوق المواطنين من مختلف الشرائح وعلى رأسهم الموظفين الذين تم رفع هذا الاستقطاع الذي كان سابقاً اضافة الى المشاريع الخدمية والتي بأمس الحاجة اليها”.