نجل محافظ النجف يضع القضاء في اختبار الـ"200 دينار"


خاص/ تنقيب
يمر القضاء العراقي بامتحان جديد لإثبات مدى قدرته على إصدار الأحكام القضائية بعيدا عن تأثيرات السياسة وأوامر أصحاب النفوذ.
ويواجه القضاء حاليا قضية جواد لؤي الياسري نجل محافظ النجف الذي ألقي القبض عليه قبل أكثر من أسبوع متلبسا بتجارة المخدرات.
وتداولت وسائل الإعلام مؤخرا أنباء عن إطلاق سراح الياسري، لكن مجلس القضاء الأعلى سارع الى إصدار بيان نفى فيه تلك الأنباء وقال إن الدعوى الخاصة به من محكمة تحقيق البياع الى محكمة تحقيق الكرخ حسب الاختصاص النوعي.
وصدقت اعترافات الياسري ومعه متهمان آخران قضائيا وفق أحكام المادة 28 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، والتحقيق متوقف على ربط سوابق المتهمين ومن ثم احالتها الى محكمة الجنايات.
حتى الآن، يبدو أن الإجراءات تجري في مسارها الطبيعي، لكن قضايا سابقة سارت فيها الإجراءات على هذا النحو وانحرفت في الخاتمة باتجاه أبواب تخليص الجناة من العقاب بفعل ضغوط سياسية تنكرها السلطات لكن الجميع يعلم بوجودها.
وتنتاب الشارع العراقي حاليا شكوك بأن جواد الياسري سينجو بفعلته جراء ضغوط سياسية كونه نجل محافظ النجف، فيتم حكمه مع وقف التنفيذ وفقا لمادة قانونية تفي بالغرض.
فقد حدث ذلك مع رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم الذي أصدرت محكمة الجنح المختصة بقضايا النزاهة والجريمة الاقتصادية وغسيل الأموال، في نيسان 2017، حكما عليه بالحبس لمدة سنة واحدة، لكنها أوقفت الحكم “لكون المدان رجل كبير في السن وموظف مستمر بالخدمة ولم يسبق الحكم عليه، مع دفع كفالة قدرها 200 دينار فقط.
وصدر حكم مشابه عن المحكمة ذاتها، في أيلول 2017 بحق النائب السابق جواد الشهيلي وتم إيقاف تنفيذ العقوبة أيضا لأن “المدان شاب وفي مقتبل العمر وطالب دراسات ولم يسبق الحكم عليه”، مع دفع كفالة بقيمة كفالة الهميم.
ويتوقع متابعون أن يحدث أمر مماثل مع نجل محافظ النجف، فيصدر حكم بحقه ويتم إيقاف العقوبة لأنه “شاب في مقتبل العمر” ويدفع كفالة قيمتها 200 دينار ليخرج حرا طليقا.