هل برمجت عقلك على استيعاب السياسة بالمقلوب يا أسامة النجيفي؟


خاص/ تنقيب
عقل أسامة النجيفي مبرمج على استيعاب السياسة وتطبيقاتها بالمقلوب كما يبدو، فالمغالطات تغزوه كلما تحدث أو أصدر بيانا يوضح فيه رؤيته للواقع السياسي العراقي وكيفية سير الدولة.
وفي حوار نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” اليوم الأربعاء يقول النجيفي إن “العبادي لا يزال مكبلا بقيود الحزبية، حيث لم يتمكن من الخروج من عباءة حزب الدعوة، بينما كانت أمامه فرصة كبيرة ليخرج إلى الفضاء الوطني بعنوان جديد”. ماذا تقصد بذلك أيها النجيفي؟ هل تقصد أن على رئيس الوزراء أن لا يكون منتميا لأي حزب لكي يكون وطنيا؟ إن كان هذا قصدك فهو ينطوي على سذاجة وانعدام الرؤية السياسية، لأن الانتماء الحزبي لا يلغي الوطنية، ولأن الأحزاب وسيلة لتنظيم العمل السياسي وليست منقصة سياسية، وهذا أمر متبع في كل دول العالم بما فيها الدول المتقدمة ديمقراطيا. على سبيل المثال، لم يطالب السياسيون الأمريكيون الرئيس السابق باراك أوباما بالخروج من الحزب الديقراطي، كما لم يطالبوا الرئيس الحالي دونالد ترامب بترك الحزب الجمهوري لكي يكونا وطنيين. في كل الدول الديمقراطية يكون رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء من الحزب الفائز في الانتخابات كاستحقاق انتخابي وسياسي، شريطة أن يكون الأداء السياسي معتدلا وملتزما بالدستور.
أما اذا كنت تقصد أن حزب الدعوة شيعي ويجب أن يخرج منه العبادي من هذا المنطلق، فأنت تقود تكتلا سياسيا سنيا، وعليك الخروج من تكتلك لكي تكون وطنيا وفقا لنظريتك هذه.
وبعد ذلك أبديت استعدادك لدعم العبادي لولاية ثانية “ولكن بشروط، منها أن يكون هناك برنامج عمل واضح، وشراكة سياسية حقيقية”. فما الذي تقصده؟ هل تقصد أنك لا تتمتع الآن بشراكة سياسية حقيقية؟ إن كان الأمر كذلك كيف حصلت على منصب نائب رئيس الجمهورية؟ ألا يندرج حصولك على هذا المنصب ضمن مبدأ الشراكة؟ مسألة التهام المناصب وامتيازاتها ثم التباكي والشكوى من التهميش تكاد تكون لعبة سياسية أتقنها السياسيون السنة للحصول على امتيازات ليست من استحقاقهم.
ثم تقول إن “الأغلبية السياسية التي تنادي بها بعض الجهات السياسية مقدمة للتفرد، وستعني في واقع الأمر أغلبية شيعية مع هوامش سنية وكردية.. هذا هو ديكتاتورية جديدة باسم الأغلبية”. ماذا تقصد بهذا الكلام؟ هل تقصد أن من الضروري التمسك بالمحاصصة التي دمرت البلد وأنتجت الفساد ووضعت بعض القتلة والإرهابيين والفاسدين في مناصب عليا من أجل الحفاظ على الديمقراطية؟ إعلم إن في كل دول العالم الديمقراطية تكون الأغلبية السياسية هي الحاكمة وهي التي تطبق تصوراتها وبرامجها لإدارة البلد، ويكون الخاسرون في خندق المعارضة، فحزب العمال البريطاني مثلا لم يطالب بالمشاركة في السلطة عند خسارته في الانتخابات وعند فوز حزب المحافظين، كما لم يطالب الحزب الديمقراطي الأمريكي بأن يكون وزير الخارجية ديمقراطيا عند فوز ترامب الجمهوري.
مشاركة الجميع في السلطة هي سمة الدول الفاشلة، وهي مفسدة للديمقراطية وضرب للاستحقاق الانتخابي، وهو ما يريده النجيفي وأمثاله.