هل تعاند إرادة الناس يا رئيس الوزراء؟


في اجتماع عقده رئيس الوزراء حيدر العبادي اليوم الأحد مع خبراء بشؤون الطاقة وأكاديميين وجهات رقابية بخصوص برنامج جباية الطاقة الكهربائية، تم التأكيد على أن “مشروع الجباية لم يعد إجراء ثانويا، بل هو ضرورة لتمكين الدولة من الحفاظ على الطاقة من خلال ترشيدها باعتبارها ثروة وطنية، وأن نجاح البرنامج يُمكّن الدولة من ضمان تقديم أفضل الخدمات للمجتمع في مجال الكهرباء وجميع المجالات الخدمية والتنموية المرتبطة بتوفير الطاقة الكهربائية”، بحسب بيان صدر عن مكتب العبادي على هامش الاجتماع. كما “تقرر، على ضوء المناقشات، دعم وتشجيع القائمين على تنفيذ البرنامج وتطبيقه في جميع المحافظات دون استثناء”، وفقا للبيان ذاته.
في المقطع الأخير من البيان تفوح رائحة عناد زاكمة، فهو لا يعني سوى تجاهل التظاهرات المتكررة التي انطلقت في محافظات عدة لرفض خصخصة الكهرباء لما تتضمنه من أعباء مالية على المواطن الذي يتخوف من أن يكون المشروع مجرد تعزيز أرصدة شخصيات سياسية تمتلك شركات الجباية، من دون تحسّن واقع الطاقة الكهربائية فعليا.
هل يقصد رئيس الوزراء أن صوت المواطنين لا قيمة له؟ أم أن مخاوفهم غير مشروعة؟ لاسيما وأن التخبط في إدارة المشاريع واتخاذ القرارات ورسم الاستراتيجيات صار من الملامح المعروفة للدولة العراقية المبتلاة بآفة المحاصصة والتوافقات المبنية على أسس المصالح الحزبية.
ثم ما المقصود بأن “نجاح البرنامج يُمكّن الدولة من ضمان تقديم أفضل الخدمات للمجتمع في مجال الكهرباء”؟ هنا لابد من التساؤل عن مصير المليارات من الدولارات التي أنفقت على الكهرباء من دون حل أزمتها نهائيا، فهل تسعى الحكومة الى استحصال مليارات أخرى من جيوب المواطنين مقابل نتائج وهمية أيضا؟ أم أن هذه خدعة جديدة للتهرب من أزمة الكهرباء المزمنة؟