هل هو تهديد مبطن أم دفاع عن الدواعش يا كاظم الشمري؟


خاص/ تنقيب
البعض يصر على ربط المساءلة والعدالة بـ”المصالحة الوطنية”، ولا يريد أن يفهم أن إجراءات المساءلة جزء من مشروع العدالة الانتقالية الذي بموجبه تتم محاسبة قادة ورموز الأنظمة الدكتاتورية لتورطهم بجرائم ضد الشعب لا يجب أن تمر مر السحاب.
ولذلك كلما أصدرت هيئة المساءلة والعدالة قرارا، انتفض بعض السياسيين المعروفين بميولهم البعثية والطائفية، مثل حيدر الملا وحامد المطلك، ليعربوا عن غضبهم من محاسبة أزلام النظام البائد على ما ارتكبوه من جرائم لا تعد ولا تحصى.
ومن هؤلاء السياسيين رئيس الكتلة النيابية لائتلاف الوطنية كاظم الشمري، الذي أصدر اليوم الأربعاء بيانا بشأن قرار المساءلة والعدالة القاضي بمصادرة أملاك صدام حسين وأعوانه.
يقول الشمري في بيانه إن “ملف المساءلة والعدالة والعقوبات الجماعية التي مورست خلال الفترة السابقة كانت نتيجتها القاعدة ومن ثم داعش”، ويضيف بأن طرح هذا الملف من جديد “سيعيدنا الى المربع الاول وسيكون لتبعاته مخاطر اكبر من سابقاتها”، فما الذي يقصده بذلك؟ هل يقصد أن المشمولين بهذه الإجراءات احتضنوا داعش والقاعدة وصاروا جزءا منها؟ أم يقصد أن على الدولة الخضوع لتهديدات الدواعش وحواضنهم والامتناع عن تطبيق القوانين؟ أم أنه يردد التهديد المبطن الذي اعتاد بعض زعماء المكون السني على ترديده والذي يتضمن إشارات واضحة لتنفيذ تفجيرات وعمليات قتل وعنف في العراق اذا تم إقصاء أزلام صدام؟
ويبين الشمري في بيانه بأن إلغاء إجراءات المساءلة سيؤدي الى مصالحة وطنية حقيقية، فهل يقصد أن على العراقيين التوسل بالقتلة والسفاحين وطلب العفو منهم والتصالح معهم من أجل أن يكفوا عن القتل بدلا من معاقبتهم؟ أم يقصد أن أركان نظام صدام وجلاوزته يمثلون المكون السني، وبالتالي لابد من نسيان جرائمهم وإلغائها والتصالح معهم لكي يتم الصلح بين الشيعة والسنة؟
ثم ما الداعي أساسا لتكرار مصطلح “المصالحة”؟ هل يوجد زعل لكي تتم المصالحة؟ ما سبب هذا “الزعل” إن وجد؟ جميع المكونات العراقية مشتركة في النظام السياسي البرلماني القائم على ما تسفر عنه صناديق الاقتراع، وبالتالي يحصل كل مكون على استحقاقاته السياسية وفقا لعدد أصوات الناخبين الذي تحدده النسب السكانية للمكونات، فالشيعة غير منفردين بالحكم لكي يصالحوا المكونات الأخرى ويعتذروا عن “خطأ التفرد”، وإنما هم شركاء في العملية السياسية كغيرهم.
وأخيرا لابد من إعادة التأكيد على أن وظيفة هيئة المساءلة والعدالة تطبيق القوانين ومحاسبة المجرمين، وليس إقصاء مكون وإرضاء آخر لكي تعد إجراءاتها معرقلة لـ”المصالحة”، فحاول أن تستوعب ذلك يا كاظم الشمري اذا كنت تريد الاستيعاب، أما اذا كانت غايتك الدفاع عن الصداميين وأشباههم في القاعدة وداعش فهذا شأن آخر.